فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 247

وبالنظر الدقيق في مفردات منهج شعبة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها: يتبين مدى الفائدة العلمية التي يحصل عليها خريج الشعبة، حيث يتأهل لمواصلة تعليمه الموصي به [1] ؛ ليكون داعية سلاحه العلم والبصيرة، وزاده التقوى والصبر.

ومما تجدر الإشارة إليه: أنه ليس حتما على الطالب غير العربي: أن يلحق بشعبة اللغة العربية، بل ينظر في مقدار إلمامه باللغة، وعلى ضوء ذلك يلحق بالمرحلة الدراسية المناسبة له، وإن ألحق بشعبة اللغة العربية: فليس من الضروري أن يبدأ الدراسة فيها من المستوى الأول، وإنما يلحق بالمستوى المناسب له؛ بناء على نتيجة المقابلة الشخصية، وما يوصي به أعضاء المقابلة.

المطلب الثاني: إعداد طلاب الدور والمعهد المتوسط.

ويتضمن الفقرات الآتية:

1 -التعريف بالدور التابعة للجامعة الإسلامية.

2 -التعريف بالمعهد المتوسط.

1 -أ - دار الحديث المدنية [2] :

يعود إنشاء دار الحديث المدنية إلى عام 1350 هـ، على يد مؤسسها الشيخ: أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الدهلوي [3] - رحمه الله - بترخيص من الملك عبد العزيز - رحمه الله -"وقد كانت مدة الدراسة فيها آنذاك عشر سنوات على ثلاث مراحل:"

المرحلة الأولى: الابتدائية، ومدة الدراسة فيها: أربع سنوات.

المرحلة الثانية: المتوسطة، ومدة الدراسة فيها: أربع سنوات.

المرحلة الثالثة: العالية، ومدة الدراسة فيها: سنتان" [4] ."

واستمرت الدراسة فيها على هذا الوضع زهاء عشرة أعوام، ثم أغلق القسمان الابتدائي والمتوسط؛ حيث تقلصت موارد الدار بعد قيام الحرب العالمية الثانية، وبقي القسم العالي، يعنى بتدريس الحديث الشريف مع بعض المقررات الأخرى كالتوحيد والتفسير والفقه وعلوم اللغة العربية، وكان لهذا القسم أثره الملموس في تخريج عدد كبير له مشاركاته وإسهاماته الوافرة في ميدان الدعوة إلى الله تعالى، والتعليم، وغرس العقيدة السليمة في نفوس أبنائه المسلمين.

وفي عام 1364 هـ: أعيد فتح القسم الابتدائي؛ إسهامًا في نشر التعليم بين أبناء البلاد، حيث شارك طلاب الصف السادس في امتحانات الشهادة الابتدائية بوزارة المعارف سنين عدة [5] ، ومن ثم آلت نظارة الدار لفضيلة الشيخ: عمر محمد فلاتة [6] - رحمه الله - عام 1377 هـ، ونالت الدار في العام نفسه:

(1) ينظر: مفردات مناهج شعبة تعليم اللغة العربية، وينظر: المعاهد والدور التابعة للجامعة الإسلامية، ورسالتها التربوية - دراسة وصفية وتحليلية - ص 147 - 164.

(2) سيأتي الحديث عن الإعداد العلمي لداري الحديث المدنية والمكية: ضمن الإعداد العلمي المنهجي للمعهد المتوسط؛ لتوحد مناهجها مع مناهج المعهد المتوسط؛ تلافيًا للتكرار.

(3) نسبة إلى مدينة دهلي، من مدن الهند قديمًا، وعاصمة الدولة التغلقية نسبة إلى مؤسسها: تغلق شاه، وقد حكمت هذه الدولة بلاد الهند قرابة مائة عام من 721 - 815 هـ. والشيح أحمد - رحمه الله: نشأ في بلدته على عقيدة السلف الصالح، ويعد من علماء أهل الحديث بالهند، عارفًا بالتوحيد الخالص، وعالمًا بالكتاب والسنة. قدم المدينة المنورة عام 1345 هـ من مدينة دهلي، وقام بالدعوة إلى الله تعالى والتدريس بالمسجد النبوي الشريف. توفى - رحمه الله - عام 1375 هـ؛ وينظر: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار في مملكة الهند والسند، ص 51؛ وينظر: الكتاب الوثائقي، ص 361

(4) الكتاب الوثائقي، ص 361. وقد أورد تفاصيل دقيقة جدًا عن المراحل التي مرت بها الدار.

(5) ينظر: دليل الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1396 - 1397 هـ، ص 209.

(6) ترجمة للشيخ عمر: هو الشيخ عمر بن محمد الفُلاَّني، نسبة إلى قبيلة الفلانه المعروفة والمنتشرة في معظم أفريقية الغربية ويشتهر بفلانه وينتهي نسب قبائل الفُلاَّن على رأي بعض المؤرخين إلى عقبة بن نافع، وقيل ابن عامر، وقيل ابن ياسر، ولعله غير عقبة الصحابي. هاجر أحد أجداده إلى نيجيرية وأقاموا على موضع بنهر النيجر، وكانت أول هجرة لهم إلى الحجاز هجرة جدته لأبيه (عائشة) إبان الحكم العثماني مع زوجها، إلى أن تم لحاق ابنها - والد المترجم - مع زوجته إلى مكة، وقبل وصولهم إليها ببضع مراحل ولد الشيخ عمر سنة 1345 هـ، ومن ثم قدم المدينة عام 1346 هـ، وتلقى تعليمه الأولي بها، ثم انتقل عام 1361 هـ إلى دار علوم الشرعية بعد إتمام حفظ القرآن الكريم عام 1359 هـ، كما نال شهادة الابتدائية واجتاز امتحان مديرية المعارف عام 1363 هـ. حصل على إجازة شفهية في الحديث النبوي من شيخه: عبد الرحمن بن يوسف الإفريقي، ومن الشيخ محمد بن إبراهيم الخُتَني، تعد شهادته منهما: شهادة علمية مطلقة في كل ما صحت روايته وفق شروط المحدثين، وتعود قيمة إجازة الشيخ الختني إلى كون مانحها المحدث المشهور الشيخ محمد عبد الباقي الأيوبي المدني، كما أجازه الشيخ سالم بن أحمد باجندان الحضرمي المحدث الشهير في إندونيسيا، عند حضوره للحج. وفي عام 1370 هـ حصل على إجازة التدريس في المسجد النبوي من قبل رئاسة القضاء بالمملكة عمل في حقل التعليم بالمدارس وبالمسجد النبوي، ثم وكيلًا لدار الحديث فمديرًا لها، ثم عين مساعدًا لأمين عام الجامعة الإسلامية، فأمينًا لها، كما تولى رئاسة مجلس شؤون الدعوة الإسلامية بالجامعة، فإدارة مركز خدمة السنة والسيرة النبوية إلى أن تقاعد، وعاد إلى دار الحديث وعمل على إعادة بنائها والقيام بإدارتها، تحت إشراف الجامعة الإسلامية إلى أن توفي - رحمه الله - بالمدينة النبوية يوم الأربعاء 29/ 11/1419 هـ، ودفن بالبقع. ينظر: ترجمته في علماء ومفكرون عرفتهم 3/ 151 - 154؛ وينظر: موسوعة تاريخ التعليم في المملكة العربية السعودية في مائة عام 5/ 137، رقم الترجمة 1369؛ وما عايشه الباحث؛ وما سمعه عبر الهاتف من ابنه فضيلة الدكتور محمد بن عمر يوم السبت 20/ 11/1420 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت