-أن القائم بالدعوة بإخلاص، وصحة في نهجه، هو من أهل السنة والجماعة، الفرقة الناجية.
-أن الداعي ناصح للمسلمين، سلم قبله من الغل، والغش، والخيانة لهم، قال جرير بن عبد الله رضي الله عنه:"بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم" [1] ، والداعي يكون على ذلك من المصلحين، ولن يضيع الله أجر من أحسن عملًا.
المبحث الخامس: أهمية الدعوة في حياة الأمة.
للدعوة إلى الله عز وجل مكانة هامة، ومنزلة رفيعة في الإسلام؛ ذلك أنها سبب تفضيل الأمة المحمدية وخيرتها على سائر الأمم؛ لما تقوم به من صيانة المجتمع المسلم من الزلل، والانحراف عن الجادة، وإنما نالت المدح والثناء من الله تعالى؛ لاتصافها بأمر نفسها وغيرها بالمعروف ونهي نفسها وغيرها عن المنكر، يقول الله تبارك وتعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [2] ، ويقول جل ذكره: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [3] ، قال ابن كثير - رحمه الله:"قال عبد الرزاق بن معمر عن الحسن البصري أنه تلا هذه الآية {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا ... } فقال هذا حبيب الله هذا ولي الله هذا صفوة الله هذا خيرة الله هذا أحب أهل الأرض إلى الله أجاب الله في دعوته ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته وعمل صالحًا في إجابته وقال إنني من المسلمين ..." [4] .
وقد أمر الله تعالى هذه الأمة بالدعوة إليه جل وعلا، وأوجبها عليهم، حيث تضافرت النصوص الشرعية من الوحي بقسميه على وجوب الدعوة إلى الله عز وجل، وأجمع السلف والخلف على وجوبها؛ لما في ذلك من الفضل العظيم، والمنزلة الرفيعة، وكان الأئمة من الصدر الأول يباشرون ذلك بأنفسهم،"بل إن غير الولاة في الصدر الأول والعصر الذي يليه كانوا يأمرون الولاة بالمعروف وينهونهم عن المنكر مع تقرير المسلمين إياهم وترك توبيخهم على التشاغل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير ولاية" [5] .
ولعل أهمية الدعوة تبرز من خلال النقاط الرئيسة التالية، التي تعد تلخيصًا لما سبق [6] :
أ- فوائد تعود على القائم بالدعوة إلى الله تعالى.
ب- فوائد تعود على المدعو.
ج- فوائد عامة لا تختص بطرف دون الآخر.
وتفصيل ذلك كما يأتي:
أ - فوائد تعود على القائم بالدعوة إلى الله تعالى:
(1) خروج الداعي من عهدة التكليف، لقول الله تعالى: {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [7] . أهلك الله المعتدين، وأنجا الناهين، وسكت عن الساكتين [8] .
(2) حصول الثواب للداعية إلى الله وتكفير سيئاته؛ لقوله عز وجل: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [9] ، ولقوله تبارك وتعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ... } [10] ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ..." [11] ، ولقوله صلى الله عليه وسلم:"فوالله لأن يهدى الله بك رجلًا واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم" [12] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"وأتبع السيئة الحسنة تمحها" [13] ، وغير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على الثواب وتكفير السيئات التي يجنيها القائم بالأمر والنهي كثيرة.
(3) النجاة من عذاب الدنيا والآخرة، لقوله تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [14] ، ولقوله تعالى: وَمَا كَانَ
(1) سورة المائدة، الآية 99.
(2) سورة المائدة، الآية 99.
(3) سورة المائدة، الآية 99.
(4) تفسير ابن كثير 4/ 103، والمقصود بهذا القول: رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ينظر: تفسير القرطبي 15/ 360، ط الإلكترونية - المكتبة الألفية.
(5) سورة المائدة، الآية 99.
(6) ينظر: كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (أصوله وضوابطه وآدابه) ، ص 74 - 86.
(7) سورة المائدة، الآية 99.
(8) ينظر: تفسير ابن كثير 2/ 247.
(9) سورة المائدة، الآية 99.
(10) سورة المائدة، الآية 99.
(11) سورة المائدة، الآية 99.
(12) سورة المائدة، الآية 99.
(13) سورة المائدة، الآية 99.
(14) سورة المائدة، الآية 99.