رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ [1] ، وغير ذلك من الآيات الدالة على نجاة المصلحين ونجاة أتباعهم أكثر من أن تحصى.
(4) التشبه بالرسل، في القيام بسنتهم ودعوتهم، والسير على طريقهم وهديهم، وللمتشبه ممن تشبه به نصيب"ومن تشبه بقوم فهو منهم" [2] ، كما أن للمتشبه بالرسل نصيب من ميراث النبوة، الذي لا يرثه إلا العلماء:"العلماء هم ورثة الأنبياء، ورثوا العلم من أخذه أخذ بحظ وافر" [3]
، فيرث العالم الرباني دعوة النبي وعلمه ويستن بسنته ويسير على طريقته وهديه، يقول جل من قائل: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [4] .
(5) "إلقاء هيبته في قلوب الخلق" [5] ، وهو أمر محسوس رصد التاريخ منه وقائعًا [6] ، كما شهد به الواقع المعاصر.
ب - الفوائد والمصالح العائدة على المدعو:
(1) رجاء الاتنفاع والاستقامة، ويشهد لذلك قول الحق تبارك وتعالى: {قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [7] ، ولقوله جل ذكره: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى} [8] ، وقوله: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [9] .
(2) "تهيئة الأسباب لتحقيق النجاة الدنيوية والأخروية، ولو كانت بقسر المدعو إلى ما فيه خيره في المعاد، قال صلى الله عليه وسلم:"عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل" [10] ،"
وقال أبو هريرة رضي الله عنه في قوله عز وجل: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ... } [11] :"خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام" [12] ، وقال الحافظ ابن كثير بعد ذكر قول أبي هريرة:"وهكذا قال ابن عباس ومجاهد وعطية العوفي وعكرمة وعطاء، والربيع بن أنس {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} يعني خير الناس للناس، والمعنى أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس، ولهذا قال: {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} " [13]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"فالمقصود بالجهاد والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر: هداية العباد لمصالح المعاش بحسب الإمكان، فمن هداه الله سعد في الدنيا والآخرة، ومن لم يهتد كف الله ضرره عن غيره" [14] ، وقد فضل الله تعالى هذه الأمة عن غيرها من الأمم وجعلها"خير الناس للناس نصحًا ومحبة للخير ودعوة وتعليمًا وإرشادًا، وأمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، وجمعًا بين تكميل الخلق، والسعي في منافعهم بحسب الإمكان، وبين تكميل النفس بالإيمان بالله، والقيام بحقوق الإيمان" [15]
جـ - ما يعود على الدعوة، ويحظى بها الداعي والمدعو:
(1) "إقامة الملة والشريعة وحفظ العقيدة والدين لتكون كلمة الله هي العليا" [16] .
وإن من حفظ الله لدينه أن هيأ له من عباده الصالحين من يدفعون غيرهم من الطالحين؛ لتعمر شعائر الإسلام، قال تعالى: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ
(1) سورة المائدة، الآية 99.
(2) سنن أبي داود 4/ 44، حديث رقم 4031. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 10/ 271 باب: من تشبه بقوم فهو منهم:"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه علي ابن غراب، وقد وثقه غير واحد، وضعفه بعضهم، وبقية رجاله ثقات".
(3) سورة المائدة، الآية 99.
(4) سورة المائدة، الآية 99.
(5) سورة المائدة، الآية 99.
(6) ينظر: تفسير ابن كثير 4/ 31، في هيبة داود عليه السلام؛ والقرطبي 9/ 165 في هيبة يوسف عليه السلام؛ وينظر: أمالي المحاملي، ص 383؛ ومجمع الزوائد للهيثمي 10/ 327 (في هيبة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم) ط الإلكتروينة، المكتبة الألفية.
(7) سورة المائدة، الآية 99.
(8) سورة المائدة، الآية 99.
(9) سورة المائدة، الآية 99.
(10) سورة المائدة، الآية 99.
(11) سورة المائدة، الآية 99.
(12) سورة المائدة، الآية 99.
(13) سورة المائدة، الآية 99.
(14) سورة المائدة، الآية 99.
(15) سورة المائدة، الآية 99.
(16) سورة المائدة، الآية 99.