وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا [1] ، وقال عز من قائل: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} [2]
وقد حفظ الله تبارك وتعالى توازن الخلق ومعايشهم بالجهاد في سبيله، قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} [3] ، وقال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [4] .
ومن الجهاد في سبيل الله تعالى: جهاد النفس على التقوى بفعل المأمور، والصبر على المقدور، ومنه أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر، وصبرها على ما ينتج من أمور غير محمودة للداعي، ولابد لمن هذه حاله أن يأمر غيره بالمعروف، وينهاه عن المنكر، فمن لم يأمر بالمعروف أمر بغيره، أو أُمر هو بغيره، ومن لم ينه عن المنكر نهى عن غيره أو نهي هو عن غيره تكاد أن تكون كذلك سنة الله
في خلقه [5] .
وقد حث الإسلام على مجالسة الأخيار، ونبذ الأشرار؛ لما للمجالسة من أثر هام في تطبع النفس البشرية بجليسها، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير ..." [6]
ولجلساء السوء أثر في سوء الخاتمة والعياذ بالله، ومن ذلك تأثير أبي جهل وعبد الله بن أمية على أبي طالب حين حضرته الوفاة يحرضونه بأن لا يترك ملة عبد المطلب، وكان أمل النبي صلى الله عليه وسلم أن ينطق بلا إله إلا الله ليحاج له بها عند الله، فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب [7] .
(2) رفع العقوبات العامة من مصائب ومهالك، ومن أسبابها الكفر والمعاصي، وما اقترفته أيدي الناس قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [8] ، وقال سبحانه وتعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [9] ، ويقول جل ذكره: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [10] ، ونزول بأس الله مرهون بالفساد والظلم، وعدم الإصلاح، قال تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [11] ، وقال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} [12] ، وقال تعالى: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا} [13] .
(3) أن الدعوة هي الركن الركين للنجاة من الهلكة، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [14] ، وقال جل وعلا: {فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} [15] ، وقال سول الله صلى الله عليه وسلم:"مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا، ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا" [16] .
وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - في تفسير قوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [17] :"أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين ظهرانيهم فيعمهم الله بالعذاب"، و أورد الإمام ابن كثير عن الإمام أحمد بسنده عن رسول الله صلى الله
(1) سورة المائدة، الآية 99.
(2) سورة المائدة، الآية 99.
(3) سورة المائدة، الآية 99.
(4) سورة المائدة، الآية 99.
(5) ينظر: الفتاوى 15/ 131.
(6) سورة المائدة، الآية 99.
(7) ينظر: صحيح البخاري 1/ 457؛ وينظر: صحيح مسلم 1/ 54.
(8) سورة المائدة، الآية 99.
(9) سورة المائدة، الآية 99.
(10) سورة المائدة، الآية 99.
(11) سورة المائدة، الآية 99.
(12) سورة المائدة، الآية 99.
(13) سورة المائدة، الآية 99.
(14) سورة المائدة، الآية 99.
(15) سورة المائدة، الآية 99.
(16) سورة المائدة، الآية 99.
(17) سورة الأنفال، الآية 25.