عليه وسلم أنه قال:"ما من قوم يعملون بالمعاصي وفيهم رجل أعز منهم وأمنع لا يغيرون إلا عمهم الله عز وجل بعقاب أو قال أصابهم العقاب" [1] .
واستجلاب رحمة الله وبركته إنما تكون بطاعته بما أمر من القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يقول جل وعلا: {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [2]
وانتشار المعروف وانحسار المنكر ظاهرة شكر الله تعالى، وقد تأذن الله بالمزيد لمن شكر، والعقاب الشديد لمن كفر، يقول تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [3] .
(4) "شد ظهر المؤمن وتقويته ورفع عزيمته، وإرغام أنف المنافق"، ويقول سيفان الثوري - رحمه الله:"إذا أمرت بالمعروف شددت ظهر المؤمن، وإذا نهيت عن المنكر أرغمت أنف المنافق" [4] .
(5) أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب في استنزال النصر على الأعداء؛ إذ أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ناصر لله، والله ناصر من نصره، يقول تبارك وتعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [5] .
(6) أن القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: تحقيق لوصف خيرية الأمة، قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ... } [6] ، ولما حج عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى من الناس رعة سيئة فقرأ هذه الآية، ثم قال:"يا أيها الناس من سره أن يكون من تلك الأمة فليؤد شرط الله منها" [7] .
(7) أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعد من أخص خصال المؤمنين والفرقان بينهم وبين المنافقين، يقول جل ذكره: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ} [8] ، ويقول عن أبرز صفات المنافقين: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [9] .
(8) أن القيام بالدعوة: استجابة لله وللرسول لما يحيى المسلمين حياة طيبة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [10] .
(9) أن الحفاظ على واجب الدعوة: من أهم أسباب عزة هذه الأمة، وبقائها، وتماسكها وظهورها على من خالفها، أو خذلها إلى قيام الساعة، يقول جل ذكره: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [11] .
(5) أن الأمة إنما استحقت الخيرية والوسطية والشهادة على الناس يوم القيامة: بالإيمان بالله عز وجل، وبرسوله صلى الله عليه وسلم، وبامتثالها المعروف والأمر به، وانتهائها عن المنكر والنهي عنه، قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [12] ، وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [13] .
-الآثار المترتبة على ترك الدعوة إلى الله عز وجل [14] :
(1) وقوع الهلاك وعدم النجاة من جهتين:
الأولى: أن سبب فشو المعاصي وعدم إنكارها هو بحد ذاته سبب للكفر والفسوق والعصيان المؤدي للهلكة [15] ، وقد سبق إيراد الأدلة على ذلك [16] .
الثانية: أن السكوت بحد ذاته على تلك المعاصي: معصية، تستحق العقوبة وتجلب سخط الله ومقته ولعننته، قال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ... } [17] ، فيؤدي ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى النكسة والخذلان - أعاذنا الله وجميع المسلمين من ذلك -
(1) سورة المائدة، الآية 99.
(2) سورة المائدة، الآية 99.
(3) سورة المائدة، الآية 99.
(4) سورة المائدة، الآية 99.
(5) سورة المائدة، الآية 99.
(6) سورة المائدة، الآية 99.
(7) سورة المائدة، الآية 99.
(8) سورة المائدة، الآية 99.
(9) سورة التوبة، الآية 67.
(10) سورة المائدة، الآية 99.
(11) سورة الحج، الآية 4.
(12) سورة آل عمران، الآية 110.
(13) سورة المائدة، الآية 99.
(14) وردت هذه النقاط: في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (أصوله وضوابطه وآدابه) ، ينظر: ص 87 - 95.
(15) ينظر: الفتاوى 28/ 138، 142.
(16) سورة المائدة، الآية 99.
(17) سورة المائدة، الآية 99.