فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 247

فالعلماء الدعاة إلى الله تعالى هم المسؤولون عن النهوض بالمجتمع المسلم، وبيان أوجه الحق والصواب له، وتحذيره مغبة الوقوع في الآثام والمحرمات، قال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [1] .

(2) انتفاء وصف الخيرية عن هذه الأمة؛ إذ كانت مشروطة بالأمر والنهي؛ بقوله عز وجل: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [2] .

(3) عدم إجابة الدعاء؛ إذ أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب رئيس في عدم إجابة الدعاء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم فيما روته عائشة - رضي الله عنها - قالت:"دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفت في وجهه أن قد حفزه شيء، فتوضأ ثم خرج فلم يكلم أحدًا فدنوت من الحجرات فسمعته يقول: يا أيها الناس إن الله عز وجل يقول: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، من قبل أن تدعوني فلا أجيبكم وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم" [3] .

(4) أن ترك الأمر بالمعروف وترك النهي عن المنكر فيه تجرئة للعصاة والفساق على أهل الخير فتذهب هيبتهم في النفوس، ولا يسمع لهم في النصح [4] .

(5) أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب لظهور الجهل واندراس العلم وتزيين المعاصي في نفوس الناس، فلا تموت سنة إلا بحياة بدعة، كما لا تحيى بدعة إلا على اندراس سنة - والله تعالى أعلم - [5] .

(6) أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب في ظهور غربة الدين، واختفاء معالمه وتفشي المنكرات والكفر والظلم، وهو ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية إلى حجرها" [6] .

(7) إلف المؤمن لهذه المنكرات المتفشية؛ لكثرة مشاهدته لها، وقد قيل:"كثرة المساس تبلد الإحساس"فيذهب عن القلب حساسيته وشفافيته عند رؤية المنكرات؛ لاعتياده عليها وإلفه لها [7] .

ويحسن في نهاية هذا المبحث تلخيص أهم الدوافع الأساسية الحاملة على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يأتي [8] :

"1 - رجاء الثواب من الله تعالى."

2 -الخوف من الله عز وجل.

3 -الغضب من انتهاك محارمه.

4 -النصيحة للمؤمنين والرحمة بهم.

5 -إجلال الله تعالى وإعظامه ومحبته؛ لأنه أهل لأن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، وأنه يفتدى من انتهاك محارمه بالأنفس والأموال، كما أثر عن بعض السلف - رحمهم الله - قول:"وددت أن جسدي قرض بالمقاريض وأن هذا الخلق أطاعوا الله" [9] ، وقول عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز لأبيه:"وددت أني غلت بي وبك القدور في الله تعالى" [10] .

(1) سورة المائدة، الآية 78 - 79.

(2) سورة المائدة، الآية 99.

(3) سورة المائدة، الآية 99.

(4) ينظر: كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (أصوله وضوابطه وآدابه) ، ص 91.

(5) ينظر: المرجع السابق، ص 92.

(6) رواه الإمام مسلم 1/ 131؛ ورواه الترمذي وابن ماجة بلفظ نحوه؛ ينظر: سنن الترمذي 5/ 18؛ ينظر: سنن ابن ماجة 2/ 1320؛ وينظر: مسند الإمام أحمد 1/ 184، حديث رقم 1609.

(7) ينظر: كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (أصوله وضوابطه وآدابه) ، ص 91.

(8) ينظر: المرجع السابق، ص 94، 95 بتصرف يسير.

(9) سورة المائدة، الآية 99.

(10) سورة المائدة، الآية 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت