وتعاون أهل العلم وأصحاب الرأي والفكر في مقاومة هذه الآفات والحد من انتشارها ومنعها: ضرورة تحتمها الشريعة الإسلامية، وواجب إسلامي لابد من النهوض به؛ تبصيرًا للأمة؛ ووقاية لها من عوامل الفساد والانحراف؛ وقيامًا بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -مناط خيرية هذه الأمة- لقوله تبارك وتعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [1] .
ولا سبيل لصلاح الأمة الإسلامية ونهوضها من عثراتها واستعادتها مكانتها وعزها إلا بما صلح به أولها ومن أهم ذلك: التزامها بالمنهج الإسلامي القويم الذي يشمل سلامة الفطرة، وتوجيه الوحي بقسميه.
ومن أبرز أهداف هذا المؤتمر: وضع التوصيات التي تعالج هذه المشكلة، وتسهم في الحد من انتشارها، على ضوء النظر في أبعاد هذه المشكلة الخطيرة.
وبتبادل أعضاء المؤتمر الرأي فيما بينهم: انتهوا بعد بحوثهم ومناقشاتهم إلى توصيات عديدة، يرى الباحث سردها؛ لفائدتها سيما وأن هذه المشلكة ما زالت قيد الواقع، كما أن لسردها إظهار لمدى ما تبذله المملكة العربية السعودية من خلال الجامعة الإسلامية من جهود [2] :
التوصيات [3] :
1 -إن التطبيق الكامل والصحيح للشريعة الإسلامية في كل مجالات الحياة هو العلاج الناجح لكل الآفات الخلقية والاجتماعية، ومن بينها آفة المخدرات والمسكرات والتدخين. ولهذا فإن المؤتمر يهيب بولاة أمور المسلمين إلى الإسراع بهذا التطبيق والالتزام الكامل بشرع الله سبحانه حتى تستقيم أمور المجتمع الإسلامي على النهج الذي أراده الإسلام.
2 -إصلاح نظام التعليم والتربية في المجتمعات الإسلامية وفقًا لمبادئ الإسلام وتعبيرًا عن قيمه ومثله في إعداد الفرد المسلم الذي هو أساس البناء للأسرة والمجتمع، والعناية باختيار المعلم المسلم الملتزم بمبادئ الإسلام وقيمه.
3 -إصلاح أجهزة الإعلام في المجتمعات الإسلامية، حفاظًا على الدين والخلق، وتطهيرها من نشر الرذائل ومطالبتها بمنع نشر الصحف والمجلات والملصقات والأفلام والمسلسلات والبرامج التي تروج للمسكرات والمخدرات والتدخين بطريق مباشر أو غير مباشر، والتركيز على حماية المجتمع الإسلامي من تيارات المذاهب الفاسدة، مع تشديد الرقابة على الأفلام وحظر ما يتضمن منها تصويرًا لحياة المهربين والمدمنين للمسكرات والمخدرات.
4 -إغلاق دور اللهو والفساد لما لها من أثر كبير في انتشار المسكرات والمخدرات وشيوع الرذائل والمنكرات.
5 -دعوة الأسرة إلى النهوض بواجبها في إعداد النشء ورعايته وفقًا لأسس التربية الإسلامية الصحيحة، والتعاون مع المؤسسات التربوية والتعليمية، وعدم إهمال النشء بتركه للمربيات غير الصالحات لما ينشأ عن ذلك من مفاسد خطيرة في الدين والخلق، وأن يكون الآباء والأمهات قدوة صالحة لأبنائهم في الخلق والسلوك.
6 -دعوة الجهات المعنية برعاية الشباب إلى وضع خطة شاملة لمعالجة مشكلات الشباب النفسية والاجتماعية والسلوكية في ضوء أحكام الإسلام وتوجيهاته والعمل على إعداد برامج تنظم للشباب أوقات فراغهم بما يحقق لهم الصحة النفسية الجيدة والمناخ السلوكي الصالح.
7 -إن أهم أسباب انتشار المخدرات والمسكرات على اختلاف أنواعها بين المسلمين هو الفراغ الروحي وإهمال الأسرة لوظائفها في رعاية الناشئة وتربيتهم وفقًا لمبادئ الإسلام. كما أن جو الشهوات الوافدة من المجتمعات الكافرة والأفكار وألوان السلوك المنحرف يهيئ الفرصة لسيطرة هذه الآفات على ضعاف النفوس، ولذلك فإن أهم وسائل مقاومة انتشار المسكرات والمخدرات هو تنقية المجتمع الإسلامي من كل ألوان الفساد والانحراف ومقاومة جراثيم التحلل والقضاء على أسباب الجريمة [4] .
8 -وجوب تربية الناشئة على مناهج الإسلام الحنيف وتقوية الوازع الديني في نفوسهم باعتباره السبيل الوحيد إلى تحصينهم من الوقوع في هاوية المسكرات والمخدرات وحمايتهم من التقليد الأعمى لمفاسد المدنية الزائفة وإقامة حملات توعية مركزة لهذا الغرض تتعاون فيها وزارات الداخلية والصحة والأوقاف والإعلام والتربية والجامعات والهيئات الدينية وغيرها حتى تؤتي هذه الحملات ثمارها.
9 -ضرورة التوعية الإسلامية المقنعة بأضرار الخمر والمخدرات والتدخين بحيث تشمل كل فئات المجتمع الإسلامي على امتداده، وتوضح الأضرار التي تصيب الفرد والأسرة والمجتمع من جراء انتشار هذه الآفات التي تضعف العقيدة وتهدد الأخلاق وتدمر الاقتصاد وتوهن قوى المجتمع المسلم.
10 -نهوض المسجد برسالته في المجتمع المعاصر باعتباره أقوى الوسائل في التحذير والتبصير عن طريق خطبة الجمعة والدروس الدينية والحلقات العلمية والإرشاد الاجتماعي.
(1) سورة آل عمران، جزء من الآية 110.
(2) ينظر: التقرير الصادر عن الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عن المؤتمر الإسلامي العالمي لمكافحة المسكرات والمخدرات في الفترة 17 - 30/ 5/1402 هـ، ص 1.
(3) المصدر السابق، ص 1 - 5.
(4) المصدر السابق، بتصرف يسير.