فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 247

وفي عهد هذه الدولة الواحدة حيث كان الإيمان بالله عز وجل يملأ القلوب، والعمل بشرعه هو منهج الحياة الذي لا محيد عنه ولا تفريط ولا نهاون فيه، وهدي الكتاب والسنة هو المرجع والحكم فيما يختلف فيه.

استقامت الحياة في كل جوانبها، وانتظمت حركتها دون تصادم أو تزاحم، واتسعت أبواب الخير وضاقت منافذ الشر وأشرقت الأرض بنور الإسلام .. ووجد الإنسان الضائع نفسه، والعاجز نصيبه، والقادر مجاله، والمظلوم حقه، والجاهل مفاتيح علمه، والضال مصابيح هداه، وعاش المسلمون ديناهم لأخراهم، فسعدوا في الدنيا وفازوا في الأخرى .. وكانت أمة القرآن خير أمة أخرجت للناس: هدى وعلمًا، ورحمة وعدلًا، وسلامًا وأمنًا.

ولكن هذه الصورة الإسلامية المشرقة في عهد سلفنا الصالح كانت مرتبطة بأسبابها القائمة، ومرهونا استمرارها باستمرار بقاء هذه الأسباب، فما إن تسرب الوهن في العقيدة والاعتصام بحبل الله عز وجل حتى ظهرت الفتن، وبدأت معالم التغير في الظهور، وعوامل الخلاف والتنازع في التسرب إلى هذا المجتمع الواحد المتماسك، وأعطت هذه العوامل ثمارها فبدت مظاهر الفرقة والانقسام تهدد وحدته، وتضعف من قوة تماسكه وتنال من أطرافه، وما زالت به حتى قسمته وفرقته.

ثم جدت عوامل أخرى بعد التقدم المادي للعالم الغربي في مجال العلم والحضارة وما تبع ذلك من غزو عدائي استغلالي للعالم الإسلامي واحتلال لمعظم أقطاره، وتقييد لحركته وتقاسم لثرواته بأسلوب أو آخر. وإخضاعه لسياسته الماكرة الخبيثة (فرِّق تسد) ليس بين الأقطار الإسلامية بعضها وبعض بل داخل الأقطار نفسها ...

ومع انحسار الاحتلال الأجنبي عن الأقطار الإسلامية التي كان يحتلها، فإن آثار غزوه واحتلاله، وآثار الفجوة العلمية والحضارية المادية الواسعة بين المسلمين وبين من سبقوهم في هذا المضمار ما تزال من العوامل القوية فيما يعانون منه الآن.

أيها الأخوة:

ذكرت ذلك - وهو معلوم لكم - لأؤكد حقيقتين:

الأولى: أن ما أصاب المسلمين من تفرق ومن ضعف وتخلف بالنسبة لغيرهم لم يكن ليصيبهم لو أنهم بقوا على تمسكهم بعقيدتهم وتطبيقهم الكامل لشريعة ربهم، واعتصامهم بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [1] .

الثانية: أنه رغم مظاهر الفرقة وآثارها في المجتمع الإسلامي فإننا - بفضل الله عز وجل - نملك كل أسباب الوحدة والتضامن والقوة والتقدم العلمي والتقني بغير حدود، فبيدنا كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هما اللذان وحدا أمتنا الإسلامية بعد أن كانت شتاتًا متفرقة متنافرة، لا يجمعها جامع ولا يشملها نظام، وجعلا منها خير أمة أخرجت للناس تقود غيرها ويقتدي بها .. وهما وحدهما الآن اللذان يزيلان كل خلاف وفرقة، ويجمعان الكلمة، ويوحدان الصفوف .. وما علينا إلا الرجوع إليهما، والاعتصام بهما، والاهتداء بهديهما، والتحاكم إليهما.

فإن تحقق ذلك تحقق ما نرجو من تضامن ووحدة وتقدم وعزة، بتوفيق رب العزة والجلال.

وإن المملكة العربية السعودية التي شرفت بخدمة الحرمين الشريفين ليشرفها استضافة هذا المؤتمر الذي يهدف إلى خدمة الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى .. فمرحبًا بكم في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي بلدكم الثاني المملكة العربية السعودية.

أدعو الله عز وجل أن يوفقكم في مؤتمركم هذا لما فيه خير الإسلام والمسلمين، وأن يوفقنا جميعًا للتمسك بعقيدتنا والاعتصام بكتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،"."

واشترك في هذا المؤتمر عدد كبير من العلماء والدعاة من جميع أقطار العالم الإسلامي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، وقد بوبت توصيات هذا المؤتمر على سبع جوانب هي:

1 -العقيدة والشريعة.

2 -الدعوة والدعاة.

3 -الجهاد وحركات التحرر الإسلامي.

4 -التعليم والتربية والبحث العلمي.

5 -المال والاقتصاد.

6 -الأقليات الإسلامية.

7 -توصيات عامة.

(1) سورة الرعد، جزء من الآية 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت