فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 247

وفيما يأتي يسرد الباحث نص أهم هذه التوصيات نهجًا على ما سبق من توصيات المؤتمرات السابقة [1] :

"الحمد لله الذي جعلنا بالإسلام خير أمة .. والصلاة والسلام على نبينا محمد رسول الهدى والرحمة، وعلى آله وصحبه ومن اتبعه .. وبعد:"

فإن الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة انطلاقًا من رسالتها وأهدافها

في تبليغ رسالة الإسلام إلى العالمين: قد دعت إلى عقد المؤتمر العالمي الثاني لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة لبحث وسائل التضامن والوحدة بين المسلمين؛ تحقيقًا لما يجب أن يكون بينهم من تعاون على البر والتقوى، وقيامًا بواجب الدعوة، واستجابة لله وللرسول صلى الله عليه وسلم فيما أمروا به من الاعتصام بدينهم والاجتماع عليه، وما نهوا عنه من التفرق والاختلاف من بعد ما جاءهم البينات ... .

وقد تم بعون الله وتوفيقه عقد هذا المؤتمر في مقر الجامعة الإسلامية في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم في الفترة من 28 - 30 من شهر ربيع الأول 1404 هـ، واشترك فيه علماء ودعاة من العالم الإسلامي وبعد دراسة البحوث المقدمة في موضوع المؤتمر والنظر في واقع المسلمين وما يجب أن يكونوا عليه من أخوة وتعاطف وترابط، فإن المؤتمر يناشد المسلمين بعامة وحكامهم وأولياء أمورهم بخاصة أن يقدروا الظروف التي تمر بهم والأخطار المحدقة بأوطانهم، وأن يعملوا جميعًا على جمع كلمتهم وتوحيد صفوفهم بإتباع دينهم وطرح الشعارات المنافية له، وأن يخضعوا كل شيء من أمرهم لإعلاء كلمة الله عز وجل أداء لرسالتهم وتحقيقًا لعزتهم ورحمة للعالمين، كما يذكرهم أن يردوا أي شيء تنازعوا فيه إلى الله والرسول عملًا بقول ربهم: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [2] .

وفي سبيل تحقيق ذلك:

يؤكد المؤتمر - في مقدمة توصياته - العناية بتنفيذ جميع توصيات المؤتمر العالمي الأول لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة - لشمولها وأهميتها البالغة على طريق الدعوة الإسلامية.

ويوصي بما يلي:

أولًا: العقيدة والشريعة:

1 -أن يعمل المسلمون جميعًا حكامًا ومحكومين على ترسيخ العقيدة الإسلامية الخالصة الصافية، وتعميق حقيقة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) في قلب كل مسلم ومسلمة بعلم ويقين، حتى تكون العبادة خالصة لله وحده، وموافقة لشرع رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وحتى يظهر أثر ذلك، صفاء في النفس، واستقامة في الخلق، وصلاحًا في العمل، واعتزازًا بالإيمان، وغيرة على الإسلام ووحدة وأخوة وتعاونًا بين المسلمين.

2 -دعوة ولاة الأمور في الأقطار الإسلامية إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في كافة شؤون الحياة: قيامًا بما أوجبه الله عز وجل عدلًا منه ورحمة، وخروجًا من دائرة الإثم والتعرض للعقوبات العاجلة والآجلة، وتوحيدًا لمسيرتهم في حياتهم على منهج الإسلام، وتعزيزًا لسبل التعاون والتضامن فيما بينهم، وتوفيرًا للأمن والرخاء والاستقرار والنمو في مجتمعاتهم.

وينوه المؤتمر بما تحقق قريبًا من باكستان والسودان وموريتانيا من اتجاه إلى تطبيق الشريعة الإسلامية وبدء في تنفيذ ذلك.

3 -أن تقوم هيئات الدعوة الإسلامية ومؤسساتها والجامعات الإسلامية في العالم الإسلامي بجهود علمية نشطة في دراسة أوضاع المسلمين وتشخيص أسباب تفرقهم وتخلفهم وولاء بعضهم لأعدائهم وإتباعهم في مذاهبهم وسياستهم، وبيان سبل إصلاح هذه الأوضاع ودعوة المسلمين إليها شعوبًا وحكومات للأخذ بها والعودة إلى ما يجب أن يكونوا عليه أمة مسلمة واحدة تقوم على التوحيد الخالص في العقيدة والعبادة، والسير على نهج السلف الصالح خير القرون من الصحابة الكرام ومن تبعهم بإحسان.

4 -يؤكد المؤتمر ألا سبيل لهذه الأمة لاستعادة مجدها ومكانتها العزيزة القوية القيادية بين الأمم وانتصارها على أعداء الله وأعدائها إلا بالله، ثم بتضامنها ووحدتها وتمسكها الكامل بعقيدتها ومنهج شريعتها وجهادها في سبيل ذلك .. سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلًا.

ثانيا: الدعوة والدعاة:

5 -أن يكون للمسجد - منبر الإسلام الأول ومنطلق دعوته وأساس دولته- دوره البارز والفعال في توجيه المسلمين في جميع الأقطار الإسلامية وهدايتهم إلى سبيل ربهم، ومنهج دينهم ودنياهم على طريق تضامنهم ووحدتهم، وتطهير مجتمعاتهم من عوامل التدابر والخلاف والفرقة، وتقوية عناصر التآخي والتواد والتعاطف والتراحم والتعاون فيما بينهم مهما تباعدت أوطانهم .. وأن يشارك المجلس الأعلى العالمي للمساجد بمكة المكرمة بجهوده في توجيه هذا النشاط - وتعزيزه وتنسيقه.

(1) توصيات المؤتمر العالمي الثاني لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة، ص 15 - 32.

(2) سورة النساء، الآية 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت