فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 247

الله بن حذافة السهمي إلى كسرى (أبرويز بن هرمز بن أنو شروان) فمزق كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فدعا عليه بتمزيق ملكه، فاستجيب لهصلى الله عليه وسلم، وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس (جريج بن ميناء) ملك الإسكندرية - عظيم القبط -، وبعث شجاع بن وهب الأسدي إلى ملك البلقاء (الحارث بن أبي شَمِرَة الغساني) على قول، وبعث عمرو بن العاص في ذي القعدة سنة ثمان من الهجرة النبوية إلى جيفر وعبد الله ابني الجلندى - الأزديين - بعمان فأسلما، وصدقا.

وتتالت البعوث والرسل بعد ذلك، فبعث صلى الله عليه وسلم العلاء بن الحضرمي إلى ملك البحرين (المنذر بن ساوى العبدي) فأسلم وصدق، وبعث المهاجر بن أبي أمية المخزومي إلى الحارث بن عبد كلال الحميري باليمن، فقال سأنظر في أمري، وبعث أبو موسى الأشعري، ومعاذ بن جبل إلى اليمن داعيين إلى الإسلام ومبشرين، وميسرين ممتثلين وصية النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأسلم عامة أهلها من غير قتال، ثم بعث بعد ذلك عليهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كما بعث جرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الكلاع الحميري وذي عمرو يدعوهما إلى الإسلام فأسلما، وتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجرير رضي الله عنه عندهم، ثم بعث عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه - مرة أخرى - إلى مسيلمة الكذاب بكتاب، وكتب إليه بكتاب آخر مع السائب بن العوام - أخي الزبير - فلم يسلم، وبعث إلى فروة بن عمرو الجذامي - على قول - يدعوه إلى الإسلام، وبعث عياش بن أبي ربيعة المخزومي بكتاب إلى الحارث، ومسروح، ونعيم، بني عبد كلال من حمير [1] .

ولقد كان لمنطلق رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتبه المتنوعة من مركز الجزيرة العربية - داعية في مجملها إلى الإسلام: تميز للجزيرة العربية من حيث موقعها ومن حيث توافر عوامل الترابط بين المناطق المجاورة لها؛ مما جعلها تكتسب أهمية بالغة؛ لتكون - كما سبق القول - مركزًا للدعوة ونشرها إلى كافة ربوع العالم.

كما أن في تعدد رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنوع كتبه حكمة منه صلى الله عليه وسلم في مخاطبة القوم ودعوتهم، وإنزالهم منازلهم عند أقوامهم، حيث يخاطب ملك الروم بعظيم الروم، وغيره بنحو ذلك؛ ليكون ذلك أدعى لقبول الحق وقيام الحجة، وهذا ضرب من ضروب الدعوة بالحكمة، واللين، والقول الحسن.

مكانة المملكة العربية السعودية:

شاء الله للدولة السعودية أن تقوم فتضم بين جنباتها: بلاد الحرمين الشريفين؛ لحمايتها وتيسير سبل الوصول إليها من قاصديها من أنباء العالم الإسلامي فاحتلت بذلك مكانة بارزة في قلب الجزيرة العربية، بل وفي دول العالم العربي والإسلامي، وكل الأقليات المسلمة، لعدة اعتبارات حددت معالم شخصيتها من خلال سياستها العامة التي تعد جزءًا لا يتجزأ من شخصيتها القيادية، وهذه الاعتبارات تتلخص في الخصائص التالية:

أولًا: أنها دولة إسلامية في المقام الأول؛ باعتبارها تحتضن قبلة المسلمين في صلاتهم، ودعائهم، وحجهم، وسائر عبادتهم، فالمملكة تحتضن قبلة المسلمين، وفيها مهبط الوحي، ومنبثق الرسالة الإسلامية الخالدة، كما أنها تقوم على حراسة المقدسات الإسلامية التي تهفوا إليها قلوب ملايين المسلمين من شتى أنحاء المعمورة، وكما قامت على حراسة المقدسات الإسلامية، قامت على حراسة العقيدة الإسلامية الصحيحة وتنقيتها من أوضار البدع والخرافات، فقدمت عن طريق رعايتها التضامن الإسلامي في كل بقاع العالم [2] : عقيدة صحيحة سليمة قامت على أساس الكتاب والسنة النبوية المطهرة؛ وفهم السلف الصالح، الذي يعد خير القرون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كيف لا وهي دولة دعوة جدد معالم الدعوة السلفية فيها

الإمام المجدد الشيخ: محمد بن عبد الوهاب [3] - رحمه الله -، وناصره على دعوته الصادقة: باني كيانها الإمام محمد بن سعود [4] - رحمه الله - وورثته من بعده من آل سعود، فناصروا دعوة الشيخ، ونفذوها"بالسلطان، والإدارة، والسيف والعزيمة؛ يريدون ما عند الله تعالى، فصنع الله لهم من عظيم صنعه، وأظهر لهم من الدولة ما ظهروا به على سائر العرب" [5]

(1) ينظر: زاد المعاد في هدي خير العباد 1/ 120 - 123.

(2) ينظر: سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية، ص 10، د، أحمد عبد الرحمن عيسى.

(3) هو: الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد بن بريد بن محمد بن مشرف بن عمر بن معضاد بن ريس بن زاخر بن محمد بن علوي بن وهيب بن قاسم بن موسى بن مسعود بن عقبة بن سنيع بن نهشل بن شداد بن زهير بن شهاب بن ربيعة بن أبي سود بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهذا النسب إلى عقبة منقول بالتواتر من خطوط علماء الوهبة المعتبرين المجمع على علمهم، وثقتهم، واطلاعهم، ومن عقبة إلى إلياس منقول عن ثقات النسابين والمؤرخين، أمثال النسابة ابن الكلبي صاحب الجمهرة في الأنساب، وياقوت الحموي الكاتب. علماء نجد خلال ثمانية قرون 1/ 125، 126.

(4) هو الإمام محمد بن سعود من محمد بن مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن مانع بن الحارث بن سعد بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان بن بكر بن وائل بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. ينظر: من حياة الملك عبد العزيز، ص 21.

(5) سورة المائدة، الآية 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت