فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 247

، وهو مصداق ما ذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب للإمام محمد بن سعود - رحمهما الله - في قوله:"وأنا أبشرك بالعز والتمكين، وهذه كلمة (لا إله إلا الله) من تمسك بها وعمل بها ونصرها ملك بها العباد والبلاد، وهي كلمة التوحيد وأول ما دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم ..." [1] .

ثانيًا:"أنها دولة عربية عريقة في العروبة وهي من مراكز الثقل في العالم العربي الذي ينتظم عشرات من الدول، وأنها عضو بارز في (جامعة الدول العربية") [2] .

وما من شك أن مرد اعتزاز المملكة العربية السعودية بعروبتها: اعتزازها بلغة القرآن الكريم المنزل بلسان عربي مبين، قال الله تعالى في وصف كتابه الكريم: {وإِنَّهُ لتنزيل ربِّ العَلَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ عَلَى قَلبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [3] .

ثالثًا: أنها دولة خليجية ترتبط مع جاراتها القريبات بروابط خاصة تفرضها عليها البيئة الخليجية التي تعيش واقعها مع جاراتها الخليجيات، وهي الكويت، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، وقطر، وسلطنة عمان ..." [4] ، وقد كان لهذه الدول دور أساسي بارز بعد ظهور البترول: غير وجه التاريخ، من كونها دولًا ذات اقتصاد محدود الموارد إلى دول ذات ثقل اقتصادي في العالم."

رابعا:"أن المملكة العربية السعودية: نمط فريد في بناء الأمة بكل مقوماتها الحضارية، وأصالتها التاريخية وخصائصها، وهذا في مكنونه مثال فذ رائع للنموذج الموفق في الجمع بين الأصالة والمعاصرة، والتحول من ظروف القرن الثامن عشر إلى أوضاع القرن العشرين" [5] .

خامسًا:"أنها دولة بترولية أولى تحتل الصدارة في منظمة (الأوبك) [6] "

العالمية، وأنها توجه سياسة الطاقة توجيهًا متزنًا تتطلع إليه الدول الصناعية الكبرى في العالم، وبذلك تعمل على تحقيق التوازن في المصالح العالمية بين الدول المنتجة للبترول، والدول المستهلكة له" [7] ."

وقد لعبت المملكة دورًا هامًا وبارزًا في التاريخ من خلال هذه الثروة البترولية فسخرت جل إنفاقها على أبواب الدعوة إلى الله تعالى، ويعد التعليم أهم رافد من روافد الدعوة إلى الله عز وجل [8] ، حيث قامت بإنشاء المدارس الحكومية، على تعدد مستوياتها في التعليم، كما دعمت المدارس الأهلية الموجودة آنذاك - قبل ظهور البترول وبعده -، فلم تبخل بكل ما من شأنه رفعة الإسلام والمسلمين، ومن ذلك تأسيس الجامعة الإسلامية بالمدنية النبوية، التي تستقدم مئات الطلاب من أبناء المسلمين من مختلف أرجاء العالم الإسلامي منذ تأسيسها عام 1381 هـ، وإلى يومنا هذا، وهذه من أهم معالم إنفاق الدولة في مجال التعليم والدعوة في الداخل.

أما في الخارج: فيتمثل في الدعم التعليمي عن طريق بعث المدرسين على نفقتها في شتى أنحاء الدول الإسلامية، وإنشاء المراكز الإسلامية، والأكاديميات العلمية في مختلف القارات.

وكذلك إيجاد المنح الدراسية في جامعاتها الإسلامية المتخصصة، وعلى رأسها الجامعة الإسلامية، وكل ذلك على نفقتها منذ قدوم الطالب، وحتى تخرجه؛ ليعود الخريج منها مبشرًا، وداعيًا إلى الله جل وعلا، قدوته في ذلك رسول الهدى صلى الله عليه وسلم.

فالطالب الذي تدرج في مراحل التعليم في المملكة سواء كان من أبنائها، أو من الوافدين إليها تتجلى فيه عدة خصال، لعل من أبرزها:

الاتزان الفكري، والتواصل مع العلماء، والبعد عن التطرف من حيث الفكر، والعقيدة، وعدم الخروج على معالم الدين الإسلامي الحنيف، وذلك من خصائص منهج أهل السنة والجماعة في الدعوة والتربية والفكر، فالدعوة إلى الله على علم وبصيرة، والتربية على ضوء الكتاب والسنة، نتاج ذلك: الفكر السليم المستقيم المعتدل.

الإثراء المعرفي: إذ يتلقى الطالب كل ما يحتاج إليه من التخصصات العلمية الضرورية للحياة الفاضلة، ومن ثم فإن مناهج التعليم المؤسسة على العقيدة الإسلامية الصافية في المملكة العربية السعودية، هي موضع قدوة لمناهج التعليم في العالم الإسلامي.

وأما السياسة التعليمية في المملكة العربية السعودية فتقوم أيضًا على القواعد العقدية السليمة، وتحظى بالدعم المتواصل من ولاة الأمر، منذ عهد الملك عبد العزيز، وأبنائه الملوك من بعده، الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد - رحمهم الله -، ثم خادم الحرمين الشريفين - وفقه الله - الملك فهد بن عبد العزيز، أول وزير للمعارف، وصاحب الأيادي البيضاء في مضمار العلم والعلماء، وفي مجال الدعوة والدعاة ..

(1) عنوان المجد في تاريخ نجد 1/ 15.

(2) سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية، ص 10، د. أحمد عبد الرحمن عيسى.

(3) سورة المائدة، الآية 99.

(4) سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية، ص 10، د. أحمد عبد الرحمن عيسى (مرجع سابق) .

(5) سورة المائدة، الآية 99.

(6) سورة المائدة، الآية 99.

(7) سورة المائدة، الآية 99.

(8) يتبين هذا من خلال بيان الأسس العامة التي يقوم عليها التعليم في المملكة العربية السعودية والتي تعد جزءًا من سياسة المملكة العربية السعودية، وسيأتي قريبًا - إن شاء الله تعالى-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت