فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 247

المبحث الأول: اهتمام المملكة العربية السعودية بترسيخ العقيدة الصحيحة في مناهج التعليم والواقع الاجتماعي.

هذا المبحث وما يليه من مباحث: يعد من مباحث أبواب التقديم والتوطئة لعنوان الرسالة التي اختصت بجهود المملكة العربية السعودية من خلال الجامعة الإسلامية؛ لذا فإن تقصي جهود المملكة فيما يختص بهذه المباحث ليس مقصودًا بذاته، كما أن تقصي ترسيخ العقيدة، وتطبيق الشريعة، والقيام بواجب الدعوة: يحتاج إلى بحوث علمية مستقلة بذاتها.

والمقصود هنا بيان نماذج يسيرة شملتها مباحث هذا الباب لتكون مقدمة لجهود المملكة العربية السعودية في المجالات العديدة التي يتبين من خلالها أن المملكة العربية السعودية: نمط فريد أمثل في تطبيق الإسلام بكل شموليته في هذا العصر.

ولقد كان اهتمام المملكة العربية السعودية من لدن مؤسسها جلالة الملك عبد العزيز [1] - رحمه الله -، إلى عهد خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - بترسيخ العقيدة وتطبيق الشريعة، والقيام بواجب الدعوة إلى الله تعالى: يعود لأسباب عدة، تتركز في الآتي:

(1) تفهم الملك عبد العزيز وأبناؤه الملوك من بعده هدف قيام هذه الدولة، من تصحيح الأوضاع العقدية التي شابها الجهل والتخلف والتفكك والانقسام والتمزق والرعب الذي ساد الجزيرة العربية وضرب بأطنابه أرجاءها.

(2) أن المملكة العربية السعودية تضم أقدس البقاع وأطهرها وأشرفها، وتتشرف بخدمتها والقيام عليها، وتحمل مسؤولية تيسير أسباب الوصول إليها، وخدمة من يأتيها من المسلمين.

(3) نظرة المسلمين من كل مكان لهذه البلاد على أنها مهبط الوحي ومأرز الإيمان، وأرض الهجرة، وخاتمة النبوة، وأنها محور التلاحم والترابط بينهم، وبالتالي يجدون فيها الخير والطمأنينة والأمل والقوة [2] .

(4) تنفرد المملكة العربية السعودية بالخصائص التي جعلت لها محبة وقبولًا لدى كل الشعوب المؤمنة فلا"يوجد بلد في العالم عليه من المسؤوليات وله من الاحترام والتقدير والمحبة لدى الشعوب المؤمنة ما لهذا البلد؛ لما توفر فيه من خصائص ومميزات، وما استقام فيه من عدل واطمئنان بفضل التطبيق الشامل لأحكام الشرع والامتثال لأوامر الله، واجتناب نواهيه، وإذا كان الأمر كذلك فهل يستغرب أن يكون الإسلام هو المصدر الوحيد الذي تستمد منه هذه الدولة شرعيتها، ويصبح مصدر قوتها وتماسك شعبها، ومبعث الخير العميم الذي يتفجر في أنحاء أرضها؟!!" [3] .

أما العلم والتعليم فلقد اهتم به مؤسس المملكة العربية السعودية - الملك عبد العزيز -، - يرحمه الله - لما له من أهمية، فبه يرتفع الجهل، وتترسخ العقيدة الصحيحة في نفوس النشء، وللعقيدة الصحيحة أهمية بالغة وأثر كبير في بناء كيان الأمة الإسلامية.

ويعود اهتمام الملك عبد العزيز - يرحمه الله - بالتعليم لأول زيارة له عام: 1344 هـ لبعض ما تبقى من المدارس الابتدائية بعد حكم الشريف حسين، والتي لم يرث العهد السعودي منها سوى أربع مدارس ابتدائية فقط، حيث زار كلا من مدرسة الفلاح، والمدرسة الفخرية، وتبرع لكل منهما بما يدعمهما ماديًا ومعنويًا، فكان لذلك دوره الفعال الذي يؤكد حرصه على نشر العلم، مع كون تلك المدارس أهلية، ومن ثم تبنيه لها بصدور مرسوم ملكي خاص بإنشاء: (مديرية المعارف العمومية) عام 1344 هـ [4] ، تلاه بعد عامين صدور الموسوم الملكي رقم 7، بتاريخ 27/ 1/1346 هـ بالموافقة على تأسيس: (مجلس المعارف) للإشراف على سياسة المعارف، وتعيين المعلمين وعزلهم والإشراف على امتحان قبولهم، واختيار الكتب المناسبة، وتشجيع التأليف، والترجمة، ووضع الأنظمة المختلفة، والإشراف على الكتاتيب القائمة علميًا وصحيًا، وتوحيد التعليم في الحجاز، وجعله مجانيًا، وإجباريًا، ووضع نظام بمراحل أربعة هي: التحضيري، والابتدائي، والثانوي، والعالي [5] .

ولقد كان وضع مناهج التعليم وفق سياسة رسمتها المملكة العربية السعودية، انطلاقًا:"من الإسلام الذي تدين به الأمة عقيدة، وعبادة، وخلقًا، وشريعة، وحكمًا، ونظامًا متكاملًا للحياة" [6] .

واستمر عمل: (مديرية المعارف العمومية) في الحجاز حتى عام 1356 هـ حيث صدر نظام أساسي للمعارف مكونًا من 74 مادة ينص في مادته الثالثة على: (أن مديرية المعارف هي المشرفة على جميع التعليم في المملكة العربية السعودية، ويستثنى من ذلك التعليم العسكري) ، وقد تطلب هذا الأمر انتشار معتمديات للمعارف في كافة مناطق المملكة، والتي سرعان ما أخذت في الشروع

(1) هو عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن مانع بن الحارث بن سعد بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان بن بكر بن وائل بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، ولد ليلة التاسع عشر من ذي الحجة عام 1293 هـ على الأرجح. ينظر: من حياة الملك عبد العزيز، ص 21؛ وينظر: شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز 1/ 58؛ وينظر: تاريخ المملكة العربية السعودية 2/ 45.

(2) الأنشطة الدعوية في المملكة العربية السعودية، ص 59 - 60، د. صالح بن غانم السدلان، ط 1، 1417 هـ.

(3) المرجع السابق.

(4) ينظر: لمحات عن التعليم وبداياته في المملكة العربية السعودية، ص 14، 15، 33.

(5) ينظر: المرجع السابق ص 15، 18، 19.

(6) سورة المائدة، الآية 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت