(5) طباعة القرآن الكريم بأحجام ونوعيات مختلفة، مع تراجم لتفاسير القرآن باللغات الإسلامية ولغات العالم الحية، وتسجيل القرآن على أشرطة صوتية لمشاهير القراء، ويهدف هذا العمل الجليل إلى نشر الإسلام من خلال مصدره الرباني الأول في كافة أرجاء المعمورة، ويحمل هذا النشر في طياته: الدعوة إليه واعتناقه عن قناعة وتسليم وسلام [1] .
(6) "حماية المملكة المجتمع من الحركات والمذاهب الهدامة، وعلى رأسها الشيوعية، والدعوات القائمة على العصبية والعلمانية" [2] .
كان من أبرز الحركات والمذاهب الهدامة التي ابتلي بها العالم بما فيه العالم العربي والإسلامي في هذا القرن: الشيوعية، والعلمانية، ومن أبرز ما تهدف إليه: إيجاد جيل لا صلة له بربه ودينه وتاريخه الإسلامي المجيد، فنتج من محاولة تحقيق تلك الأهداف ظهور من يتبنى تلك الأفكار الهدامة من دول وجماعات وأحزاب توالي اليسار الشيوعي الملحد، أو اليمين العلماني الكافر، مما كان له أثر في تمزيق صفوف الأمة الإسلامية وإضعافها وتفرقها وشتاتها.
فتارة يكون طعن الإسلام باسم الثورة، وحينا باسم التقدم، وحينا آخر باسم التمدن، وصار التمسك بالإسلام عند دعاة هذه الضلالات تخلفًا ورجعية.
وقد امتن الله تبارك وتعالى على المملكة العربية السعودية حامية الديار المقدسة: بأن جعلها في عزلة ومنأى عن تلك الضلالات؛ لما حباها الله من قيادة مسلمة تعتنق دين الحق وتدعو إليه، فقامت بمنع كل فكر دخيل على تعاليم الإسلام بالدعوة الإسلامية المضادة تارة، وبقوة السيف، وحكم الشريعة الإسلامية تارة أخرى.
وكان أول من وقف في وجه الإلحاد: مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز [3] - رحمه الله -، حيث قال:"الإسلام شريعة سمحة لا غلو فيه اختاره الله للمسلمين من بين الشرائع وفضله على جميع الملل"ثم شرح معنى كلمة الإخلاص، وواصل حديثه بقوله"وإن دين الله ظاهر كالشمس لا لبس فيه ولا تعقيد ... . فالحق منه ما وافق الكتاب والسنة، وما خالفهما فهو باطل ... . إنني أدعو المسلمين إلى الاعتصام بحبل الله والتمسك بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ... . يقول كثير من المسلمين: (يجب أن نتقدم في مضمار المدينة والحضارة، وأن تأخرنا ناشئ عن عدم سيرنا في هذا الطريق) وهذا ادعاء باطل فالإسلام قد أمرنا بأخذ ما يفيدنا ويقوينا على شرط أن لا يفسد علينا عقائدنا وشيمتنا، فإذا أردنا التقدم فيجب أن نتبع الإسلام وإلا كان الشر كل الشر في إتباع غيره ... إن الفرقة أول التدهور والانخذال، بل هي العدو الأكبر للنفوس والغاوية للبشر، والاتحاد والتضامن أساس كل شيء، فيجب على المسلمين أن يحذروا التفرقة وأن يصلحوا ذات بينهم ويبذلوا النصيحة ..." [4] .
وقد بلغت الشيوعية أوج انتشارها في عهد الملك فيصل - رحمه الله -، فكان من أقوى حكام العالم قاطبة وقوفًا وصمودًا ضدها، وقد عمل بكل حزم وثبات على تقويض أركانها الفاسدة بل ورأى ذلك واجبًا عينيًا على كل مسلم، وهو في حق من ولاه الله أمر المسلمين أوجب.
(1) ينظر: ص 328، 330 من هذا البحث.
(2) ينظر: جهود المملكة العربية السعودية في خدمة الدعوة الإسلامية ماضيًا وحاضرًا، ص 93، 103.
(3) ينظر: جهود المملكة العربية السعودية في خدمة الدعوة الإسلامية ماضيًا وحاضرًا، ص 94.
(4) المصحف والسيف، ص 95 - 97.