فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 247

وقد سار على هذا النهج من الجهاد ضد الشيوعية بكل الوسائل المشروعة: كل من جلالة الملك خالد - رحمه الله -، وخادم الحرمين الملك فهد - حفظه الله - فحفظ الله بهم أمة الإسلام، ومعقله وحصنه الحصين [1] .

(7) الدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية الكبرى، ودعم الأقليات المسلمة ودعم المراكز الإسلامية [2] .

أولت المملكة العربية السعودية قضايا الأمة الإسلامية جل اهتمامها؛ انطلاقًا من قول النبي صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" [3] .

وقد عانت الأمة المسلمة ألوانًا متعددة من المكابدة في هذا القرن، فمن المسلمين من رزح تحت حكم الاستعمار حينًا من الزمن، ومنهم من عاش كأقليات في مجتمعاتها تعاني من الظلم والاستبداد والطغيان، كما حدث في الجمهوريات الإسلامية زمن القهر الشيوعي الأحمر، ومنهم من تعرض للكوارث والنكبات البيئية، كالجفاف في بعض المناطق، والسيول والفيضانات في بعضها الآخر، ومنهم من تعرض لحرب إبادة شاملة من قبل أعداء الإسلام.

ولم تكن المملكة العربية السعودية بمنأى عما حل بإخوانها المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، بل كانت تعيش معهم الحدث، وتواسيهم وتعينهم بما يرفع عنهم آلامهم وأحزانهم ونكباتهم، والأمثلة على هذا كثيرة جدًا، فما من قضية للمسلمين تحتاج لنصرة إلا وتجد أن المملكة العربية السعودية لها دور بارز متميز عما سواها من بلدان العالم الإسلامي قاطبة.

ويكتفي الباحث بسرد أمثلة سريعة لهذه النقطة، وإلا فتفصيل ذلك وبيانه: يحتاج لعقد بحث مستقل.

فمن أمثلة ذلك: وقوف المملكة العربية السعودية مع أفغانستان يوم أن كانت تجاهد في سبيل دينها ضد الاتحاد السوفيتي، وما قضية البوسنة والهرسك والشيشان ببعيد، وما يشاهد من وقوف المملكة بجانب قضية فلسطين منذ بادئ أمرها إلى اليوم.

كما أن للمملكة الأيادي البيضاء في تفريج كرب المسلمين حين الكوارث البيئية، فالجفاف الذي ضرب أطنابه على الساحل المسلم الأفريقي، ساهمت المملكة لمواساة أهله بما يناهز الألف مليون ريال، إضافة إلى مساعدات عينية متنوعة، واستفاد من هذا العون سبعة عشر دولة إفريقية.

كما أمر خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - بتكوين لجان شعبية لجمع التبرعات، وتشكلت لجنة مركزية برئاسة سمو أمير منطقة الرياض الأمير سلمان بن عبد العزيز - حفظه الله - بلغت التبرعات النقدية نحو مائة وخمسة وعشرين مليون ريال، إضافة للعينيات التي بلغت خمسون ألف طن بلغت تكاليف نقلها على حساب المملكة خمسة وعشرون مليون ريال، كما قامت المملكة بحفر آبار للمياه بلغت أكثر من ألفين وخمسمائة وستة وعشرين بئرًا من مختلف الأطوال وتزويدها بمضخات وشبكة من الخزانات، وأحواض لسقي الماشية، ونفذت برنامجًا لنجدة إفريقيا كلها، وبخاصة المسلمين منهم لمواجهة أخطار الجفاف.

هذا غير ما حصل في اليمن عام 1988 م من زلزال عنيف، أعقبته خسائر فادحة، وقد أسهمت المملكة بالإغاثة بمبلغ أربعمائة وثلاثة وأربعون مليون ريال.

(1) ينظر: جهود المملكة العربية السعودية في خدمة الدعوة الإسلامية ماضيًا وحاضرًا، ص 93 - 100.

(2) ينظر: المرجع السابق، ص 123 - 155.

(3) متفق عليه، وقد سبق عزوه في ص 148، تعليق رقم (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت