كما ساهمت المملكة بمبلغ خمسين مليون دولار للإغاثة العاجلة لتونس التي تعرضت للفيضانات والسيول العارمة.
وكذلك تنحو المملكة في دعم الأقليات الإسلامية انطلاقًا من مبدأ التعاون بين المسلمين ووجوب مناصرتهم منذ كان انطلاق وحدتها على يد مؤسسها، إلى اليوم، وقد ضرب الملك عبد العزيز - رحمه الله - أروع الأمثلة على هذا حيث يقول:"إن علينا للدول الأجنبية .. حقوقًا، ولنا عليها حقوق. لهم علينا أن نفي بجميع ما يكون بيننا وبينهم من العهود { ... إِنَّ العَهَدَ كَانَ مَسؤُولًا} [1] ... علينا أن نحافظ على مصالح الأجانب، ومصالح رعاياهم محافظتنا على أنفسنا ورعايانا، بشرط أن لا تكون تلك المصالح ماسة باستقلال البلاد الديني أو الدنيوي ... وسنحافظ عليها ما بقينا إن شاء الله، أما حقوقنا على هذه الدول ففيما يتعلق بهذه الديار ... أن يسهلوا السبل إلى ... الديار المقدسة للحجاج والزوار والتجار والوافدين، ثم إن لنا عليهم حقًا فوق هذا كله، وهو أهم شيء يهمنا مراعاته، وذلك أن لنا في الديار النائية والقصية إخوانا من المسلمين ومن العرب، نطلب مراعاتهم وحفظ حقوقهم فإن المسلم أخو المسلم ... الذي نطلبه هو الأفعال الجميلة من الحكومات التي لها علاقة بالبلاد التي يسكنها إخواننا ..." [2] .
وقد تركز دعم الأقليات الإسلامية بإنشاء بعض المراكز الإسلامية، ودعم بعضها الآخر بالنفقة والإشراف، كإنشاء الأكاديميات الثقافية والكراسي العلمية والمعاهد العلمية والإسلامية والكليات فضلًا عن جامعة إسلامية في سيئول ومدارس للتعليم العام في مراحله الثلاثة المبكرة وخصوصًا في المجتمعات غير المسلمة، وتأسيس الهيئات والمنظمات الإسلامية ورعايتها ودعمها لتواصل عطاءها في كافة البلدان العالمية، وكذلك عمل الإصلاحات التي هم بحاجة إليها في بلدانهم، ومن القيام على المراكز الإسلامية والإنفاق عليها: قيامها على المركز الإسلامي بلندن، والمركز الإسلامي في واشنطن، وإقامة مركز في كل من مدريد، وجنيف، وروما، وبيونس أيرس، وبرازيليا، وتورونتو، وكوبيك، وكوناكري، وكمبالا، وجبل طارق، وطوكيو، وغيرها من كثير من أصقاع العالم كفتح مراكز ومدارس إسلامية في القارة الإسترالية، كما انتشرت أكاديميات خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز في كل صقع عالمي تعمل على نشر الثقافة والعلم والدعوة إلى الله تبارك وتعالى من خلالها، ومن الأمثلة على تعدد وانتشار أكاديمية الملك فهد - حفظه الله: أكاديميته في كل من لندن وواشنطن وبون وموسكو، وغير ذلك من الأعمال الجليلة كثير جدًا، إلا أن هذه تعد من الأمثلة العابرة، أما الواقع فهو خير شاهد على ما تبذله المملكة في هذا الشأن [3] .
(1) سورة المائدة، الآية 99.
(2) الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز، ص 214، 215.
(3) ينظر: في ما تقدم: جهود المملكة العربية السعودية في خدمة الدعوة الإسلامية ماضيًا وحاضرًا، ص 78، 83، 123، 138؛ ينظر: وزارة الشؤون الإسلامية ... خططها ومنجزاتها، ص 16، 17، 18؛ ولمزيد من المعلومات - أيضا - عن اهتمام المملكة بنشر الدعوة متمثلًا في قياداتها: ينظر: ص 294 - 296، 303 - 306، 318، 324 - 332، 339 من هذا البحث (الباب الثاني- الفصل الثاني) ؛ وينظر: المملكة العربية السعودية ومائة عام من المنجزات، ص 253 - 254.