قول الماتن: صاحب الشريعة.
مسألة: هل يجوز أن نقول أن النبي صلى الله عليه وسلم هو صاحب الشريعة أو مشرع وهل يجوز أن نقول إن المفتي مشرع؟
المشرع هو الله عز و جل لقوله تعالى"شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ..."ولقول ابن مسعود في صحيح مسلم"إن الله شرع لكم سنن الهدى"أما النبي صلى الله عليه وسلم فهو المبلغ والعلماء و المفتون لكل اسمه ويجب ضبط هذه العبارات المفتي و العالم و القارئ و الحافظ و الفقيه.
وقول الماتن أنه صاحب الشريعة فهذا على سبيل التجوز وقال الإمام الشاطبي في هذه المسألة: إن المفتي شارع من وجه لأن ما يبلغه من الشريعة إما منقول عن صاحبها و إما مستنبط من المنقول فالأول يكون فيه مبلغا والثاني يكون فيه قائما مقامه في إنشاء الأحكام، انتهى كلامه
قال الشيخ مشهور: يعجبني كلام بعض المعاصرين لما قال: كان المسلمون طوال تاريخهم يعطون علمائهم أسماء ذات دلالة مقصودة فيقولون المجتهد الفقيه، القارئ، الحافظ وهي كلمات تحمل معاني التبعية لا الاستقلال في أمر التشريع و الأحكام إذ الأمر كله لله تعالى وليس للناس إلا اتباع حكمه وبذل الوسع في تعريف أمره وتلمس الحق الذي يريده بما شرع لهم من طرق وسن لهم من قواعد ولهم أجرهم طالما كانوا في دائرة هذا الاجتهاد الصحيح ولو أخطئوا.
قال الشيخ مشهور: هنالك أفعال هي في حقيقتها أقوال أو أقوال أوهمت التعبير عنها بأنها فعل مثلا: ما ورد في الحديث: تشهد النبي صلى الله عليه وسلم، سبح، لبّى، أثنى، أمر، نهى، لعن، دعا هذه كلها أقوال؛ معنى سبح: قال سبحان الله فهذه أقوال لكن قد يفهم منها أنها أفعال وهذه حكمها حكم الأقوال و إن كانت أوهمت الفعل.
لو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أن يعمل عملا فهل يجوز لهذا الرجل المأمور بهذا العمل أن يتخلف عن أمره؟ لا يجوز، ولو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر قال لرجل من أصحابه اذهب فأتنا بخبر القوم أو قال لرجل عليك بأن تسم هذه الدابة (العلامة) أو هذه النعم (بقرة أو إبل) فهل يجوز لهذا المأمور أن يتخلف؟ لا يجوز له ذلك، لماذا؟ لأن الأمر بالنسبة إليه قول. فلما أمره النبي أن يفعل ففعل من غير وجود أي قرينة أخرى مجرد فعل هذا الرجل الذي امتثل فيه أمر النبي صلى الله عليه وسلم، الراجح عند الأصوليين أنه يجب عليه أن يفعل وفعله بالنسبة يلحق بأصل فعله صلى الله عليه وسلم فكأنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بيده ففعله يكون بالنسبة إلينا سنة وليست بفريضة.
هل لهذا الأصل من ثمرة؟ نعم له ثمرة، مثلا أخرج الإمام النسائي في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ببدنة فأشعر في سنامها من الشق الأيمن ثم سلت الدم عنها وقلدها نعلين""
نحن قررنا من أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بفعل يكون واجبا على من أُمر عليه أن يمتثل وأما بالنسبة إلى سائر الأمة فيكون أصل الفعل سنة ويلحق بأصل فعله صلى الله عليه وسلم إذ لا يلزم من كل فعل ورد في السنة أن يكون قد قام به هو بنفسه وإنما قد يكون أوكل القيام به لغيره فلما نقول رجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا فهذا لا يلزم منه أن النبي هو الذي رجم وكذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يد سارق رداء صفوان وهذا لا يلزم منه أنه هو الذي قطع