كهيئة وضع أصابعه اليمنى في التشهد [لكن هذه قربى لأنها في الصلاة فهذا ليس موفق فيه لأن الصلاة أصلها قربى فكل أفعال الصلاة قربى فيستحب المحافظة عليه والأخذ بها ما أمكن تدريبا للنفس الجموح وتمرينا لها على أخلاق صاحب الشرع لتعتاد ذلك فإن النفس مهما سومحت في اليسير تشوفت إلى المسامحة فيما فوقه] ثم قال فهذا ونحوه هو الذي يظهر أن عبد الله بن عمر كان يلاحظه ويراقبه فأخذ نفسه بالمحافظة على جميع آثاره حتى قال نافع مولاه لو نظرت لابن عمر إذا اتبع آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقلت مجنون"انتهى كلام أبو شامة."
مسألة: الأصل في فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه عام والأصل في فعله أنه للامتثال و الخصوصية تحتاج إلى دليل خاص.
خصوصيات النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتنى بها العلماء وألف في ذلك جمع من أهل العلم مثل: نهاية السول في خصوصيات الرسول - صلى الله عليه وسلم - ابن يحيى الكلبي وغاية السول في خصائص الرسول - صلى الله عليه وسلم - لابن الملقن والخصائص الكبرى للسيوطي وهو أوعبها وذكر أكثر من ألف خاصية جلها ضعيف أو موضوع وهذبه الشيخ عبد الله التليدي في كتاب سماه تهذيب الخصائص الكبرى وألف الشيخ أبو الحسن المصري مصطفى بن إسماعيل كتابا سماه كشف الغمة ببيان خصائص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمة. والشاطبي في الموافقات ذكر أربعين خاصية للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
ومن الأشياء التي أعجبتني أن علماء الشافعية و المالكية اعتنوا عناية قوية بخصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا سيما في كتاب النكاح مثل النووي في الروضة و الرملي في نهاية المحتاج و الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير ويمدون النفس في ذلك ومن الذين مد النفس في ذلك الرافعي في الشرح العزيز شرح الوجيز (وجيز الغزالي) ومن الذين اعتنوا بأحاديث الشرح الكبير ابن الملقن في البدر المنير ولخصه ابن حجر في التلخيص الحبير وهو مطبوع باسم تلخيص الحبير وهذا خطأ لأن الحبير صفة للتلخيص وليس للملخص فقال ابن حجر فيه ج 3 / ص 117: وذكرت (أي خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -) في النكاح لكونها فيه أكثر .. الخ كلامه.
أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - التي قيل فيها إنها خاصة به على دربين: درب الخصوصية تلمح فيه وتؤخذ بالاستنباط مثل: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ جريدة وشقها نصفين وجعلها على قبرين بقصد التخفيف من عذاب صاحبي القبرين"هذا فعل عند المحققين من العلماء خاص به، أخذنا هذه الخصوصية بلوازم واستنباط وفهم وليس بالتنصيص وعلق الإمام البخاري في كتاب الجنائز أن بريدة بن الحصيب الأسلمي أوصى أن يوضع قبره جريدتان فهذا العمل لم يكن خاصا عند الصحابة ولعل بريدة عممه ومن قال بالخصوصية الخطابي وله كلام جميل جدا فقال: أن هؤلاء كانا يعذبان وما أدرانا أنهما يعذبان وأنهما سيخفف عنهما العذاب فهذه لوازم تعرف من خلالها الخصوصية."
ودرب الخصوصية تؤخذ بالتنصيص والتصريح مثل قوله تعالى"وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين"ولو كان في الأصل أن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - على الخصوصية لكان قوله تعالى خالصة لغوا وحاشاه ذلك سبحانه فدل قوله خالصة على أن أصل الفعل الذي يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - عام يشترك معه أمته والفعل ليس خاصا به لولا قوله خالصة وقول الله تعالى"فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج"فمن تبنى ولدا وكانت لهذا الولد امرأة فطلقها فله أن يتزوجها وهذا يدل على أن الأصل في فعله - صلى الله عليه وسلم - عام لأمته وكذلك لما سأل