بالاعتبار وأما من حيث الفعل في الأحكام بالمفردات فتكون بمساواة التأسي فالمباح في حقه نأخذه مباحا والمسنون نأخذه مسنونا والمفروض نأخذه مفروضا وهكذا القواعد بالقواعد المتبعة المعروفة عند أهل العلم وهناك نوع من أنواع التروك يكون امتثالا أو بيانا لأمر مجمل معلوم الحكم في القرآن مثل قوله تعالى عن المنافقين في خطاب الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم"ولا تصلي على أحد منهم مات أبدا"الآية النبي ترك الصلاة على المنافقين بعد الآية فحكم ترك النبي واجب بالآية امتثالا لأمر معلوم الحكم وكذلك لما حج النبي صلى الله عليه وسلم مع صحابته تحلل صحبه من إحرامهم والنبي ترك التحلل لأن النبي ساق الهدي وحج قارنا فالصحابة تحللوا والنبي لم يتحلل وقال اني لبدت رأسي وقلدت هدي فلا أحل حتى أنحر وقال لا يحل مني حرا حتى يبلغ الهدي محله وهذا امتثال لقول الله تعالى"ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله"فعله هذا في ترك التحلل واجب لأنه بيان وامتثال لأمر الله تعالى نهاه الله تعالى عن التحلل حتى يبلغ الهدي محله.
رابعا: الترك المجرد كما في الفعل المجرد، أي ترك ليس امتثالا لأمر الذي حكمه معروف ولا ترك النبي بداعي الجبلة، ولا ترك شيئا خاصا به، فالترك المجرد إما أن يعلم الحكم في حقه صلى الله عليه وسلم ولو بالاستنباط فالذي تركه على سبيل السنة نتركه على سبيل السنة والذي تركه على سبيل الفرض نتركه على سبيل الفرض وهكذا فالذي يعلم حكمه نقتدي فيه ولذا يعجبني كلام الشوكاني في إرشاد الفحول"تركه - صلى الله عليه وسلم - للشيء كفعله له في التأسي به فيه،"ترك النبي للتأسي كالفعل فكما نتأسى به في الفعل نتأسى به في الترك.
أو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تركه ولم يعلم حكمه فينظر هل تركه النبي للتعبد فإن تركه تعبدا فإن فعلناه يكون ذلك مكروها مثل ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - رد السلام حتى يتيمم هذه سنة إن الإنسان يذكر الله على كل أحواله وهو طاهر حتى في رد السلام. وإن تركه النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجه ليس فيه تعبدا هذا شبيه بالأمر الجبلي فالنبي جلس في ناحية هيئ له أن يجلس هنا ولم يهيئ له أن يجلس في غيرها أو سار في طريق من الطرقات وما سار في طريق آخر فالسير في هذا الطريق ليس سنة هذا أقرب ما يكون للفعل الجبلي لكن هنالك أمور ينبغي أن ينظر إليها بعين الاعتبار ونحن نتكلم عن الفعل المجرد هنالك ضوابط مهمة في أفعاله - صلى الله عليه وسلم - لا بد أن ينظر إليها منها: [1] تكرار الترك: لو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك شيئا وكرر الترك إلى يوم الدين ولا سيما إن كان تركه في نوع من أنواع العبادات وفعله في نوع آخر من جنس نوع العبادات وكان في هذا الذي تركه قد كرر هذا الترك ولم يفعله ولو مرة فحينئذ فعله تشريع لنا وهذا ما يسميه بعضهم بالاستقراء مثل صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على الراحلة (الصلوات فرائض و سنن)
والنبي صلى السنن على الراحلة وترك صلاة الفريضة على الراحلة وكرر الترك إلى مماته ولم يصلها ولو مرة فثبت في الصحيح عن ابن عمر كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه"وفي رواية للبخاري"إلا الفرائض"وفي رواية لمسلم"غير أنه لم يصل عليها المكتوبة"ودخول وقت الفريضة للمسافرين أمر كثير فترك الصلاة لها دائما مع فعل النوافل على الراحلة يشعر بالتفريق بين حكم الفريضة وحكم النافلة، الذي أشعرنا بالتفريق التكرار وعدم انخرام الفعل فتكرار فعله للنافلة على الراحلة وعدم فعله الفريضة على الراحلة ولو مرة دل على وجوب صلاة الفريضة على الأرض مع عدم الإيماء إلا عند الضرورة ففي حديث عمران ابن حصين"صل قائما فإن لم تستطع فجالسا"يعني"