يومئ إيماء والعلماء ألحقوا بها الصلاة بالسفينة إذا كانت لا تستقر أما إذا كانت تستقر ويستطيع الإنسان أن يركع ويسجد فلا يجوز له أن يومئ. ويلحق بالصلاة بالسفينة الصلاة بالطائرة فإن كنت تستطيع أن تركع وتسجد في الطائرة فلا يجوز لك أن تومئ وإن كنت لا تستطيع إلا بالإيماء فبالإيماء، واستفاد جماهير أهل العلم في بيان أن الوتر ليس فريضة لأنه ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر على الراحلة وثبت عنه أنه لم يصل الفريضة على الراحلة وكان يتنفل على الراحلة فأصبحت الوتر تلحق بالنوافل.
[2] : ينبغي أن ينظر للسبب: فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ترك أشياء لأسباب متنوعة وهو على أقسام: الأول: ترك الفعل المستحب أحيانا خشية أن يفرض على أمته: وهذا من رحمته بنا قالت عائشة رضي الله عنها: إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم"وكذلك تركه قيام رمضان فقام ليلتين أو ثلاثة ثم تداعى الناس للقيام معه وفي هذا دلالة على أنه قيام رمضان في المساجد جماعة أحب من أدائها في البيوت خلافا لمطلق القيام فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - تداعي الناس قال: إنه لم يخف علي مكانكم ولكن خشيت أن تفرض عليكم"لذا لما جمع عمر الرجال على أبي وجمع النساء على تميم الداري وقال نعمة البدعة هذه فهذا لا يدلل على أنه يوجد بدعة حسنة في الدين ولكن مقصود عمر الأمر الجديد الذي أذن فيه الشارع أو الذي أذن فيه النبي ولم يفعله لعلة وزالت العلة والتحق النبي بالرفيق الأعلى واستقر حكم صلاة القيام أنها مسنونة فجمع الناس عليها وإلا فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أذن لنا بالصلاة فقال"من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتبت له قيام ليلة"
الثاني: ترك الفعل المستحب خشية أن يظن البعض أنه واجب: وهو غير الأول، فالأول خشية أن يفرض على الأمة والثاني خشية أن يظن البعض أنه واجب فهو يشابهه وليس مثله فالنبي - صلى الله عليه وسلم - من هديه أنه كان يتوضأ لكل صلاة ويوم فتح مكة صلى الخمس صلوات بوضوء واحد فقال عمر يا رسول الله فعلت اليوم شيئا لم تكن تفعله فقال عمدا فعلته يا عمر"فتعمد ترك المسنون حتى يعلم الناس في هذا الجمع أنه ليس بفريضة، قال الطحاوي في مشكل الآثار: يحتمل أن يكون ذلك واجبا عليه ثم نسخ يوم فتح مكة ويحتمل أنه كان يفعله استحبابا ثم خشي أن يظن به الوجوب فتركه لبيان الجواز"قال الحافظ ابن حجر في الفتح"الثاني أقرب، أي أن النبي ترك المسنون لئلا يظن الناس أنه واجب، ويسن الاقتداء بالنبي في هذا القسم إن كان إنسانا مرموق أو كان عالما يقتدى به. قال الشاطبي في الموافقات"لا ينبغي لمن التزم عبادة من العبادات البدنية الندبية أن يواظب عليها مواظبة يفهم الجاهل منها الوجوب إذا كان منظورا إليه مرموقا أو مظنة لذلك"بل الذي ينبغي له أن يدعها في بعض الأوقات حتى يعلم أنها غير واجبة مثل السجدة يوم الجمعة؛ السنة أن يقرأ الإمام في صلاة الفجر يوم الجمعة في الركعة الأولى سورة السجدة، نقل القرافي في الفروق عن شيخه المنذري قال"يسن للإمام في بعض الأحايين أن لا يقرأ في الركعة الأولى يوم الجمعة سورة السجدة لأن عوام أهل مصر يظنون أن الواجب في الركعة الأولى في صلاة فجر الجمعة أن يسجد الإمام ثلاث سجدات"."
الثالث: الترك لأجل المشقة التي تلحق بالأمة بالاقتداء به - صلى الله عليه وسلم: