قال الشاطبي رحمه الله في الموافقات: إن كل من تحقق بأصول الشريعة فأدلتها عنده لا تتعارض كما أن كل من حقق مناط المسائل فلا يكاد يقف في متشابهه أجمع المسلمون على تعارضهما بحيث وجب عليهم الوقوف أي التوقف والامتناع بادي الرأي على إظهار حكم الله في المسألة هذا لا يوجد إن المسلمون يجمعون ويقولون ويقفون ويقولون هذا تعارض لا نعرف حكم الله تعالى هذا أمر غير موجود أبدا في الشريعة قال بعد كلام: إذا تقرر هذا فعلى الناظر في الشريعة بحسب هذه المقدمة عليه أن ينتبه إلى أمران: أحدهما: أن ينظر إلى الشريعة بعين الكمال ولا ينظر إليها على أن فيها تعارض وأن يوقن أن لا تضاد بين آيات القرآن ولا بين الأخبار النبوية ولا بين أحدهما مع الآخر فإذا أدى بادي الرأي إلى ظاهر الاختلاف فواجب عليه أن يعتقد انتفاء الخلاف لأن الله قد شهد أن لا اختلاف فيه فليقف وقوف المضطر السائل عن وجه الجمع أو المسلم من غير اعتراض. [ولما غفل عن هذا الأمر بعضهم كتبوا عجبا فقال بعض الزنادقة في هذا العصر أن قصص القرآن جاءت من باب التحدي وليس لها وجود في الواقع، والعجيب والذي يحير أن العلم بتقدمه يبرهن على صحة ما تستشكله العقول على ظواهر النصوص فعلماء الفلك يقولون في قول الله تعالى"و إنا لموسوعون"يقولون موسوعون بحق وحقيقة فيقولون بعض علماء الغرب في هذا الزمان أن الحياة في آخر أمرها ستكون غير مضبوطة بأمور المادة وستكون فيها خلود دائم بقواعد علمية يعني يصلون لليوم الآخر لكن لا يستطيعون التفصيل وديننا يفصل ويجيب كل إنسان عالم وجاهل عن أسئلته من أين وإلى أين ولماذا وكيف .. الخ ومن الأمثلة العجيبة لما قال الله تعالى"إن أوهن البيوت لبيت العنكبوت"وجدوا أن خيط العنكبوت أقوى من الفولاذ في ذاته فجمع باحث عشرة آلاف عنكبوت في مكان واحد حتى يأخذ خيطان كثيرة فما وجد إلا أن العنكبوتات كلها قد أكلها واحد فيحسن في الولاية ولاية المؤمنين بعضهم لبعض أن تكون ولاية الكفار كالعنكبوت، حدثني بعض المتخصصين في علم الفيزياء قال حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما أربعون عاما بين بناء الكعبة والأقصى قال هو على ظاهره لأن السنة قديما لم تكن كالسنة حديثا وهذا أمر ثابت ف ي علومهم، أربعون عاما على الظاهر وهذا أمر يعمل مشكلة عند بعض الفقهاء لكن الذي أريد أن أصل إليه وأبرهن عليه ولست في شك من أمري حتى ألجأ للعلوم وأنا أرى أن إعجاز الشريعة في التحليل والتحريم كافي لمعرفة كل من عنده شك أن يعلم أن هذه الشريعة من عند الله أقول أنا أضرب هذا حتى أبرهن على أن الواجب على كل مسلم أن ينظر إلى الشريعة بعين الكمال]
والأمر الثاني: إن قوما قد أغفلوا ولم يمعنوا النظر حتى اختلف عليهم الفهم في القرآن والسنة فأحالوا بالاختلاف عليهما وهو الذي عاب عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حال الخوارج حيث قال"يقرؤون القرآن ولا يجاوز تراقيهم ولا يجاوز حناجرهم"انتهى كلام الشاطبي
نعود إلى كلام الماتن: أكثر شيء فيه إشكال في الجمع عند العلماء النوع الثالث (العام من وجه والخاص من وجه) فالوجه الثالث يحتاج إلى قرائن خاصة وأما إن كانا عامين فعلى الغالب اللغة تسعف في الجمع أو الأحوال التي تقترن مع كل عام من العامين؛ نأخذ حالة حالة من الحالات التي ذكرها الماتن وهي ثلاث حالات:
الحالة الأولى: إن كانا عامين: إن أمكن الجمع بينهما جمع وهذا الغالب فمثلا: ثبت عند مسلم من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"إذا دبغ الإهاب فقد طهر"وثبت في السنن من حديث عبد الله بن عكيم رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إليهم لا تنتفعوا من الميتة بإهاب"ظاهر الحديثين التعارض الحديث الأول يدلل على"