الصفحة 136 من 180

مثال آخر: صلاة تحية المسجد في وقت الكراهة من حيث النصوص الواردة في صلاة تحية المسجد خاصة ومن حيث الوقت عامة، نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة بعد الفجر، هذا نص عام فإذا أردنا أن نصلي تحية المسجد في هذا الوقت هذا النص العام يمنع ذلك فأيهما نسلط؟ هذا موضع نظر عند أهل العلم والذي ذهب إليه المحققون أن الأحاديث الخاصة التي في الصلاة التي لها سبب تقضي على عموم النهي لكن هذا النص اعتراه خصوص وعموم؛ خصوص من حيث تحية المسجد عموم من حيث النصوص العامة التي فيها كراهية الوقت.

ومن هذا الباب قول الله تعالى"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا"فالذين لفظ عام فهو عام في الحامل وغيرها وهو خاص بالمتوفى عنها زوجها والآية الأخرى"وأولات أجلهن أن يضعن حملهن"فهذه خاصة بالحامل عامة في المتوفى عنها وغيرها فالآن عندنا امرأة مات زوجها وهي حامل فوضعت حملها أو أسقطت مضغة مخلقة، والصورة التي يتعارض فيها الخصوص والعموم هي صورة المرأة التي توفى عنها زوجها وهي حامل فوضعت حملها فإن عملنا بعموم الآية الأولى قلنا أربعة أشهر وعشرا وإن عملنا بخصوص الآية الثانية قلنا أن تضع حملها لذا ورد عن ابن عباس وعلي لما سئلا في حكم المرأة التي تلد قال تعتد بأبعد الأجلين ولكن ثبت في البخاري ومسلم من حديث الأسلمية أنها وضعت بعد وفاة زوجها بثلاث ليال فأفتاها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تتزوج فصار عندنا قرينة لمذهب جماهير أهل العلم في أن المرأة التي تضع حملها قبل عموم الآية أربعة أشهر وعشرا فأفتاها النبي بالزواج.

هناك شيء آخر أن التخصيص لا يكون في مثل هذه المسألة أو في مثل هذه الحالة الرابعة ينبغي أن ينظر إلى القرائن بقوة فمثلا: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"من بدل دينه فاقتلوه"هذا عام في الذكر و الأنثى ولكن خاص في التبديل وكذلك نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تقتل النساء وهذا عام في الحربيات والمرتدات فوقع تعارض في المرأة المرتدة هل تقتل أم لا؟ فإن عملنا بالأول نقتل المرتدة وإن عملنا في الثاني لا نقتلها فحينئذ ننظر في القرائن فوجدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل امرأة مرتدة كانت تطعن فيه فأصبح"لا تقتلوا النساء"خاص في الحربيات وهذا مذهب جماهير أهل العلم.

الإجماع:

*قال الماتن: وأما الإجماع: فهو اتفاق علماء العصر على حكم الحادثة. ونعني بالعلماء: الفقهاء ونعني بالحادثة: الحادثة الشرعية.

وإجماع هذه الأمة حجة دون غيرها لقوله - صلى الله عليه وسلم -"لا تجتمع أمتي على ضلالة"والشرع ورد بعصمة هذه الأمة.

والإجماع حجة على العصر الثاني وفي أي عصر كان.

ولا يشترط في حجيته انقراض العصر على الصحيح، فإن قلنا انقراض العصر شرط فيعتبر قول من ولد في حياتهم وتفقه وصار من أهل الاجتهاد ولهم أن يرجعوا عن ذلك الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت