والإجماع يصح بقولهم وبفعلهم وبقول البعض وبفعل البعض وانتشار ذلك القول أو الفعل وسكوت الباقين عنه. *
قال الشيخ مشهور: الأدلة الإجمالية هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، والإجماع والقياس ليسا بدليلين مستقلين وإنما هما دليلان تابعان للكتاب والسنة فيستحيل أن يقع إجماع بين أهل العلم من غير دليل وإن كان لا يشترط في حجية الإجماع إبراز الدليل ولا سيما عند العوام.
لو قال الماتن في تعريف الإجماع: اتفاق علماء أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - على حكم فقهي. لكان أفضل وفات الماتن قيد مهم في التعريف وهو أن يكون الإجماع بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه لا عبرة باتفاق الناس أو باتفاق علماء الأمة في عصره - صلى الله عليه وسلم - أو في حياته.
الإجماع في اللغة: يطلق على العزم والتصميم ومنه قول الله تعالى"أجمعوا أمركم ثم كيدون فلا تنظرون"أي اعزموا أمركم وصمموا، ويطلق أيضا على الاتفاق ولذا يقولون أجمع القوم على كذا أي إن لم يقع بينهم خلاف.
ومما ينبغي ذكره أن العلماء يقولون: الإجماع، أجمع العلماء، اتفق العلماء، عليه الإجماع، عليه الاتفاق وكلها بمعنى واحد. وممن كتب في الإجماعات ابن المنذر له كتاب اسمه"الإجماع"وهو مطبوع وهو موجود بكامله في المجموع والمغني موزع على الأبواب وابن المنذر تجوّز في الإجماع فإن رأى قولا قال به الجماهير قال عليه الإجماع فأصبحوا الفقهاء يتجوّزون في الإجماع بل أصبح علماء الحديث كأحمد وغيره لما يذكرون مسألة أو حكما بدليل كان الناس يقولون الإجماع على خلاف هذا واشتهر عن الإمام أحمد أنه قال"من ادعى الإجماع فقد وهم ومن ادعى الإجماع فقد كذب"وليس مراده نفي الإجماع ولكن مراده أن كثيرا من الإجماعات مزعومة وعند التحقيق ليست بصحيحة وإنما هي دخيلة ولذا الفلاّني في الإيقاظ والمقري في قواعده حذروا من إجماعات ابن عبد البر واتفاقات ابن رشد، ابن رشد في بداية المجتهد يذكر الاتفاقات وينوع تنويعا حسنا.
قيود الإجماع:
1 -لا بد من تحقق الاتفاق: بأن يصدر هذا الاتفاق من العلماء المجتهدين فلا يصح الإجماع مع مخالفة بعضهم وكذلك لا يصح الإجماع باتفاق غير المجتهدين، نرى في كلام الفقهاء يقولون: اتفق الناس على ذلك، اتفق المسلمون وهذا فيه تجوّز فلا عبرة باتفاق العامة ولا المسلمين.
2 -أن يكون اتفاقا من المجتهدين الموجودين في ذاك العصر: فلا عبرة بمن مات ولا عبرة بالفقيه الذي سيأتي وإنما العبرة بالإجماع باتفاق علماء عصر ما من العصور فالإجماع حجة بمجرد اجتماعهم، ولا يكون الإجماع نافذا حتى يموتوا أو حتى يأتي مجتهد جديد فيوافقهم هذا أمر لا يتصور.
3 -لا بد أن يكون المجمعون مسلمين ولا عبرة بإجماع الأمم الأخرى.
4 -يكون الإجماع حجة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم: ففي حياته لا عبرة بكلام الناس إجماعهم أو خلافهم.
5 -أن يقع هذا الإجماع على أمر شرعي: فلا عبرة بالإجماع على أمور عقلية أو لغوية أو غيرها.
الإجماع حجة إن تحقق فيه هذه الشروط ولكن لا يتصور تحققها ووقوعها إلا في العصر الأول عصر الصحابة ولذا قسموا العلماء الإجماع إلى أقسام من حيثيات مختلفة.