الصفحة 138 من 180

أقسام الإجماع عند العلماء:

1 -الإجماع قولي: وهو الصريح على فرض إن استطعنا أن نحدد الفقهاء والعلماء فجمعناهم فكلٌ يقول أنا أرى هذا الحكم كلٌ يقول وينطق بلسانه قولا لا يحتمل وجها آخر فهذا إجماع قولي صريح وهذا أقوى أنواع الإجماع وهو حجة قاطعة بلا نزاع وهذا أمر لا يتصور إلا في عصر الصحابة لأنهم محدودون معروفون.

2 -الإجماع السكوتي (الإقراري) : كأن يشتهر قول من الأقوال بين فقهاء عصر من الأعصار بأنهم قالوا كذا وكذا فيطرق هذا قول سمع الآخرين فيسكتوا ولا يبدوا مخالفة فهذا يسمى إجماع سكوتي وبعضهم يسميه إجماع استقرائي بأن يستقرأ كلام العلماء في المسألة فلا يعلم بينهم خلاف هذا بعد مُضِيِّهم أما في حياتهم الأدق أن يسمى سكوتي. وهذا النوع من الإجماع فيه خلاف فهل سبب الخلاف الرضى وعدمه؟ وهل ينسب للساكت قول أم لا؟ فمن رجح جانب الرضى وجزم به جعله حجة قاطعة ومن رجح جانب الرضى ولم يجزم به جعله حجة غير قاطعة ومن لم يجزم بجانب الرضى لم يجعله حجة أصالة فوقع الخلاف فيه على ثلاثة أقوال والراجح أن هذا النوع حجة ظنية وينظر إلى الأدلة الأخرى وكل نوع من هذا النوع ينظر فيه إلى القرائن التي تحتف به وينظر في كل مسألة بالأدلة التي تحتف به فقد نقبله وقد نرده على حسب القواعد التي قامت على هذا النوع.

هنالك من قسم الإجماع إلى حال المجمعين إلى قسمين:

1 -إجماع عامة: هو إجماع من ليس للفقهاء وهو المعلوم من الدين بالضرورة وما تعارف عليه المسلمون مثل أن الصلوات خمس وأن محمدا رسول الله والزنى حرام .. الخ وهذا النوع لا يلزم منه فقه ولا علم.

2 -إجماع خاصة: وهي المسائل التي تحتاج إلى فقه وإلى علم؛ وهناك أنواع لإجماع الخاصة مثل إجماع أهل المدينة، و إجماع أهل البيت عند الشيعة وإجماع أهل المدينة ليس حجة بإطلاق وإنما هو حجة في عصر الصحابة والتابعين فيما تعارفوا عليه وأصبح من ضروريات الدين كمقدار المكيال والصاع وما شابه هذا شيء كان موجودا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لما جاء أبو يوسف من العراق والتقى مع الإمام مالك إمام دار الهجرة وقع نزاع في مقدار الصاع ومالك لا يحب النقاش وكان له تلميذ اسمه أسد بن الفرات يسأل ثم يفرع عن المسألة فيسأله ثم يأت بمسألة فكان مالك يزجره ويقول له هذه سلسلة أخت سلسلة فإن أردت أن تبقى على هذا إلحق بالعراق إلحق بأبي حنيفة ليس هذا فقهي فلما اختلف مع أبي يوسف جاء يحمل في اليوم الثاني الصاع الذي كان يكيل به النبي - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر قال هذا كيله - صلى الله عليه وسلم - انتهت القصة. يعني الأمر لا يحتاج لخلاف فما كان عليه الصحابة في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة من البيع والشراء والمعاملات هو الذي تركهم عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الإجماع حجة لاستحالة أن تقع الأمة في الخطأ بالجملة فالأمة معصومة وقد وقع خلاف بين العلماء في ذكر الأدلة أدلة الإجماع.

ومن اللطائف ما أسنده الإمام البيهقي في كتابه أحكام القرآن إلى الربيع والمزني صاحبي الشافعي قالا: كنا يوما عند الشافعي إذ جاءه شيخ فقال له: أسأل؟ قال له الشافعي سل فقال أيش الحجة في دين الله؟ فقال الشافعي: كتاب الله فقال: وماذا؟ قال: سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: وماذا؟ قال اتفاق الأمة قال: ومن أين قلت اتفاق الأمة من كتاب الله؟ فتدبر الشافعي رحمه الله تعالى ساعة (فترة) وسكت فقال له الشيخ أجلتك ثلاثة أيام تعطيني آية فيها حجية الإجماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت