والقلب يميل إلى كلام أحمد رحمه الله.
الاستصحاب حجة ولكن قد تتداخل المسائل وتخرج على أكثر من قاعدة فحينئذ تكون المسألة فيها نوع من نظر واستنباط.
المسألة الخامسة: الوتر ليلة المزدلفة، هل تصلى أم لا تصلى؟
في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن جمع جمْع تأخير في المزدلفة فورد في الحديث أنه ما صلى بعدها شيئا وفي رواية ما صلى حتى الصبح، منهم من قال ما صلى شيئا حتى الوتر لم يصله، منهم من قال المراد أن النبي ما قام الليل، أما الوتر كان النبي يصليه عادة في سفره وهذا سفر والمقصود أن النبي تعجل في المبيت وأن النبي لم يقم تلك الليلة فمن نظر إلى عموم النص الذي معنا قال لا تصل الوتر ومن نظر إلى فعله في سفره قال تصلى الوتر، ولذا من أحاجي الفقهاء ليلة يكره القيام فيها هي ليلة المزدلفة، وهذه عين المسألة التي فيها صلاة الرواتب حال الجمع بين الصلاتين تتنازعها المسائل وهذا يذكر أيضا في كيفية الجمع بين الصلاتين في عرفة ومزدلفة، ورد أن النبي جمع في عرفة ومزدلفة بأذان وإقامتين لذلك يجمع في السفر والحضر بأذان وإقامتين وذلك استصحاب الجمع، حتى كلمة الجمع (لما ورد أن النبي جمع) صار كل كلمة جمع تستصحب فيها الكيفية التي وردت عن النبي فالاستصحاب باب مهم، فلما نجد أن الشرع نقل اللفظ من المعنى اللغوي إلى المعنى الشرعي نستصحب هذا المعنى على إطلاقه ولا نحيد عنه إلا بنص، فنقول لمن قال لنا ما الدليل أن النبي جمع بين المغرب والعشاء في وقت؟ هذا سؤال خطأ لأن الجمع أصبح مصطلح شرعي فكل ما ورد فيه جمع نستصحب معنى الجمع في الشرع وإلا لقلنا لكم كيف القصر ولو طالبنا في كل حالة فيها قصر نريد تفصيل؟ الشريعة قواعد مضطردة واصطلاحات معينة تفعل باضطراد.
فنقول لهم كيف تجمعون في السفر يقولون بأذان وإقامتين فنقول لهم كما أخذتم هذه الكيفية في السفر ايذنوا لنا أن نأخذها في الحضر.
ترتيب الأدلة
* قال الماتن: أما الأدلة: فيقدم الجلي منها على الخفي والموجب للعلم على الموجب للظن والنطق على القياس والقياس الجلي على الخفي، فإن وجد في النطق ما يغير الأصل وإلا فيستصحب الحال *.
قال الشيخ مشهور حفظه الله: ترتيب الأدلة باب مهم تظهر ثمرته في الترجيح عند التعارض وللعلماء مباحث مطولة ومصنفات مفردة في التعارض والترجيح وأفضل ما وقعت عيناي عليه كتاب مطبوع في العراق لباحث اسمه عبد اللطيف عبد الله البرزنجي واسم الكتاب التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية مطبوع في مجلدين.
الأصل والقاعدة المتبعة عند العلماء أن الجمع مقدم على الترجيح فمتى استطعنا أن نجمع بين الأدلة فهذا هو الواجب لأن بالجمع إعمال بالأدلة كلها وبالترجيح لبعض دون بعض ولذا القاعدة التي يكثر دورانها في الكتب (الإعمال أولى