الصفحة 20 من 180

الوجوب وإذا كان المقتضى افعل على غير وجه الإلزام فهو الندب وإذا كان المقتضى لا تفعل على وجه الإلزام فهو الحظر وإذا كان المقتضى لا تفعل على غير وجه الإلزام فهو الكراهة و إذا كان المقتضى فيه تخيير فهو الإباحة. ومعنى (من حيث أنه مكلف به) أي يخص المكلف من حيث أنه مكلف به ففيما يخص الله وصفاته و أفعاله وفيما يخص الجمادات و فيما يتعلق بالمخلوق من حيث خلق الله له فهذه كلها ليست أحكاما شرعية فقوله تعالى"و يوم نسير الجبال"و قوله"الله خالق كل شيء"ليست أحكاما شرعية.

ثم الأحكام الوضعية ليس فيها تكليف للمكلف وإنما هي تعلق شيء بشيء وربط هذا الشيء بالحكم فالشيء المُتَعَلَق بالحكم الوضعي هو الحكم التكليفي فمثلا يقول الله تعالى"أقم الصلاة لدلوك الشمس " فأوجب الله الصلاة وعلق وجوبها بالشمس فوجوب الشمس ليس حكما تكليفيا فالشيء الذي له تعلق بشيء آخر وله ارتباط به من السبب و الشرط والمانع والصحة والبطلان هذا حكم وضعي وخطاب الله المتعلق بالمكلف بالاقتضاء أو التخيير هذا حكم تكليفي."

الأمر الثاني: الحكم التكليفي يستنبط من تكليف الشرع أي من النصوص فمثلا قوله تعالى"و أقيموا الصلاة"في هذه الآية وجوب أو إيجاب الصلاة و لا نقول واجب الصلاة فالواجب هو الثمرة المتعلقة بالحكم الشرعي، فقول الماتن الأحكام سبعة الواجب و المندوب ... .الخ فهذه ثمرات الأحكام و ليست الأحكام.

الفرق بين الحكم التكليفي و الحكم الوضعي:

1 -الحكم التكليفي يشترط فيه استطاعة المكلف و الوضعي لا يشترط فيه ذلك فقد يكون مقدورا للمكلف وقد لا يكون مقدورا له. فمثلا شرط الصلاة حكم وضعي وهو غير مقدور عليه.

2 -الحكم التكليفي لا يتعلق إلا بفعل المكلف الذي توفرت فيه شروط التكليف، أما الوضعي فيتعلق بفعل المكلف وغير المكلف؛ فمثلا إذا تسبب صبي بخراب شيء يضمن أهل الصبي ذلك وهو حكم وضعي.

3 -الحكم الوضعي خطاب إخبار و إعلام جعله الشارع علامة على حكمه و ربط فيه بين أمرين بخلاف التكليفي فإنه خطاب طلب فعل أو طلب ترك أو تخيير.

4 -الحكم التكليفي يتعلق بكسب و مباشرة المكلف نفسه بخلاف الوضعي فقد يكلف أشخاص بفعل غيرهم مثل الدية قد يدفعها أشخاص لم يتسببوا في القتل.

5 -الفعل في الحكم الوضعي قد يكون مقدورا للمكلف و لا يؤمر به بخلاف التكليفي؛ مثل نصاب الزكاة فغير مأمور بتجميع النصاب مع أنه قادر على ذلك.

6 -الحكم التكليفي يشترط فيه أن يكون معلوما للمكلف و أن يعلم أن التكليف به صادر من الله تعالى حتى يصح فيه القصد و النية بخلاف الوضعي فإنه لا يشترط فيه علم المكلف؛ فمثلا الميراث من الأحكام الوضعية، فإن مات لك قريب ولم تعلم ذلك لا تحرم الميراث، وكذلك من زوج ابنته بشروط العقد ولم تعلم صح زواجها.

*قال الماتن رحمه الله: فالواجب: ما يثاب على فعله و يعاقب على تركه، و المندوب: ما يثاب على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت