فعله ولا يعاقب على تركه، و المباح: مالا يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، و المحظور: ما يثاب على تركه ويعاقب على فعله، والمكروه: ما يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله، و الصحيح: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به، و الباطل: ما لا يتعلق به النفوذ و لايعتدبه.
قال الشارح: هنا مؤاخذات كلية على كلام الماتن:
المؤاخذة الأولى: أنه ما فرق بين الأحكام التكليفية و الأحكام الوضعية.
المؤاخذة الثانية: أنه عد حكمين من الأحكام الوضعية و فاته ثلاثة (الشرط والعلة والمانع) .
المؤاخذة الثالثة: أنه يوجد خلاف عند علماء الأصول في الأحكام التكليفية فالحنفية يجعلون الأحكام التكليفية سبعة وليست خمسة فيزيدون الفرض والكراهة التحريمية ويفرقون بين الوجوب و الفرض وبين التحريم و الكراهة التحريمية فالفرض والتحريم ما ثبت بدليل قطعي والكراهة التحريمية و الوجوب ما ثبت بدليل ظني.
ومما ينبغي أن يذكر أن الحنفية أنهم ما صنف أئمتهم كتبا في الأصول و إنما استخرجوا أصولهم من خلال الفروع و هذا التقسيم الذي عندهم إنما هو مأخوذ على وجه جملي أغلبي لا كلي استقرائي تام فمثلا لو أنك بحثت عن حكم لبس الرجل الحرير يقولون هو حرام مع أن الأحاديث التي تنص على حرمته ليست متواترة وإذا قلنا لهم لم تقولون لبس الحرير للرجل حرام مع أن الأحاديث في ذلك غير متواترة يقولون هكذا نصص أئمتنا وفي بعض الأحايين يتجوزون ويلحقون المكروه كراهة تحريمية بالحرام ويلحقون الوجوب بالفرض، مع القول بأنه من حيث الثمرة لا فرق عند الحنفية بين الوجوب و الفرض والحرام والكراهة التحريمية وذلك لأن من ترك الواجب أو الفرض ومن فعل الحرام أو الكراهة التحريمية هو آثم عندهم ومن فعل الواجب أو الفرض ومن ترك الحرام أو الكراهة التحريمية يثاب على ذلك عندهم، وإنما تظهر هذه الفروق في البطلان و عدمه فمثلا حكم قراءة الفاتحة في الصلاة عندهم واجبة و ليست فرض ومن ترك الواجب عندهم صلاته صحيحة وهو آثم ولذا لما تعرض ابن حجر في الفتح لهذه المسألة قال: فتح الباري ج: 2 ص: ...: 242
(( لا ينقضي عجبي ممن يتعمد ترك قراءة الفاتحة منهم وترك الطمأنينة فيصلى صلاة يريد أن يتقرب بها إلى الله تعالى وهو يتعمد ارتكاب الإثم فيها مبالغة في تحقيق مخالفته لمذهب غيره. ) )انتهى كلام بن حجر
ولذا كل الأمور المستجدة من المحرمات يقولون عنها مكروهة كراهة تحريمية؛ فعندهم الدخان مكروه كراهة تحريمية ولكنهم ينصصون على حرمة الحشيشة وهذا يؤكد ما قلنا أن هذه الأمور عندهم جاءت من خلال استقراء أحكام أئمتهم ومن خلالها أخذوا الأصول.
المؤاخذة الرابعة: الكلام الذي سمعناه؛ الواجب ما يثاب على فعله ... .. الخ هذا الثواب والعقاب يكون في الآخرة بلا شك وهذا من حيث الثمرة والشيء إن عرف من حيث الثمرة يحتاج إلى تعريف من حيث الماهية.