المؤاخذة الخامسة: ينقص في هذه التعريفات من الواجب إلى المكروه كلمة (قصداً) وذلك لأن الأحكام أخروية و ليست دنيوية و يحتاج العمل حتى يقبل في الآخرة إلى القصد و النية و لذا قال النبي صلى الله عليه و سلم"لا أجر لمن لا حسبة له "."
المؤاخذة السادسة: هناك خلاف لفظي في صيغة العد فعند الأصوليين؛ الوجوب و التحريم والكراهة و الندب و الإباحة إذ هو الخطاب و عليه فهو ذات الحكم عندهم فمذهبهم كون الحكم علما على نفس خطاب الشارع الذي يطلب من المكلف بينما عند الفقهاء الحكم الشرعي هو ما ثبت بالخطاب الشرعي أي أثره المترتب عليه لا نفس الخطاب فهم نظروا إليه من ناحية تعلقه بفعل المكلف لذا يقولون؛ الواجب و الحرام و المكروه و المندوب و المباح.
الحكم الأول الواجب:
يمكن أن يفعل العبد فعلا تبرأ به ذمته ويسقط التكليف عنه و لا يثاب عليه، فمثلا ورد في الشرع عدة نصوص تشوش على تعريف إمام الحرمين من مثل ما أخرجه مسلم في صحيحه برقم (2230) قال رسول الله صلى الله عليه و سلم"من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة"والسؤال هنا ليس سؤال امتحان ولو كان سؤال امتحان حتى يتبرهن له حاله فهذا جائز فقد ذهب النبي عليه السلام لابن صياد فامتحنه وكان كذابا عرافا و القصة في صحيح مسلم أما من سأله مستأنسا وغير مصدق له لا تقبل صلاته أربعين يوما وهناك إجماعا عند الفقهاء أنه من أتى عرافا وصلى فصلاته سقطت من ذمته ولا قضاء عليه ولا إعادة و أما المراد لا تقبل أي لا يثاب على فعلها و من أمثلة ذلك كذلك قول رسول الله عليه السلام"إذا أبق العبد فلا تقبل له صلاة"و قول رسول الله عليه السلام"من شرب الخمر لا تقبل له صلاة أربعين صباحا فإن تاب تاب الله عليه فإن عاد لا تقبل له صلاة أربعين صباحا فإن تاب تاب الله عليه"و الفقهاء مجمعون على أن العبد الآبق وشارب الخمر إذا صلى فصلاته تسقط من ذمته وليس عليه إعادة ولا قضاء والمقصود من عدم القبول أي لا ثواب له عليها، فإذن يؤخذ على المؤلف أنه ليس كل من فعل الواجب يثاب عليه.
ومن بديع ما أصله ابن القيم في كتابه المنار المنيف ج: 1 ص: 32 - 33
والقبول له أنواع قبول رضا
? ومحبة واعتداد ومباهاة وثناء على العامل به بين الملأ الأعلى وقبول جزاء وثواب وإن لم يقع موقع الأول وقبول إسقاط للعقاب فقط وإن لم يترتب عليه ثواب وجزاء كقبول صلاة من لم يحضر قلبه في شيء منها فإنه ليس له من صلاته إلا ما عقل منها فإنها تسقط الفرض ولا يثاب عليها وكذلك صلاة الآبق وصلاة من أتى عرافا فصدقه فإن البعض قد حقق أن صلاة هؤلاء لا تقبل ومع هذا فلا يؤمرون بالإعادة يعني أن عدم قبول صلاتهم إنما هو في حصول الثواب لا في سقوطها من ذمتهم.
لذا كان عمر يتمنى أن الله قبل له سجدة كان يريد قبول الرضى والمحبة و المباهاة.
وكذلك ممكن أن يفعل العبد الكبيرة و الذنب ويترك الواجب ولا يقع العقاب ويعفو الله عنه فهذا يشوش على تعريف