الصفحة 23 من 180

المؤلف مع إضافة كلمة قصدا، وهناك عقيدة عند أهل السنة و الجماعة وهي عقيدة الوعد والوعيد ومفاد هذه العقيدة"أن الله إن وعد لا يخلف وعده و إن أوعد فقد يخلف وعيده من باب فضله و كرمه"

جاء عمرو بن عبيد رأس المعتزلة إلى أبي عمرو بن العلاء من علماء السنة و أئمة اللغة فقال يا أبا عمرو أيخلف الله وعده (وكان يريد وعيده) فقال أبو عمرو: لا فقال المعتزلي أفأريت من وعده الله على عمل عقابا أيخلف الله وعده فيه فقال له أبو عمرو: من العجمة أتيت أبا عثمان إن الوعد غير الوعيد؛ إن العرب لا تعد عارا و لا خلفا أن تعد شرا ثم لا تفعل ترى ذلك كرما وفضلا إنما الخلف أن تعد خيرا و لا تفعل قال ابن عبيد: أوجد لي هذا من كلام العرب قال: نعم و أنشد أبو عمرو شعرا لعامر بن طفيل:

وإني و إن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي و منجز موعدي

إذن الأحسن في تعريف الواجب ما قاله ابن قدامة في الروضة"ما توّعد على العقاب بتركه"أي قد يقع العقاب وقد لا يقع ولم يذكر ما يثاب على فعله خوفا من الاستدراك عليه.

تتمات تلحق بالواجب:

أقسام الواجب:

القسم الأول: باعتبار ذاته وهو نوعان: أ- واجب معين (مخصص) : وهذا حال أكثر الواجبات والمراد فيه شيء معين مخصص ويريده الشرع مثل الصلاة و الزكاة والحج وعتق رقبة و أداء الدين و النذر فمثلا كفارة القتل عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فلا يجوز للمكلف أن ينتقل إلى صيام الشهرين المتتابعين مع وجود الرقبة

ب - واجب مخير (مبهم) :وهو الفعل الذي طلبه الشارع طلبا جازما لا بعينه بل خيّر فيه بين أفراده المحصورة. ... هنا لم يعلق الشرع الوجوب على خصلة معينة وعلى فعل معين و إنما علقه على مجموعة أشياء و المكلف يختار أي نوع من هذه الأنواع فإنه يسقط من ذمته؛ فمثلا كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة وهذا مخير فإن لم يجد أي نوع من هذه الأنواع فالصيام فيصبح معينا فهو من جهة مخير ومن جهة معين وكذلك مثل فدية الأذى فمن كان في رأسه أذى وهو محرم فاحتاج إلى حلق فهو مخير لقوله تعالى"فمن كان منكم مريضا أو به أذىً من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك"فالمكلف إن فعل واحدة من هذه الثلاثة فقد برأت ذمته

وقد جاء تفصيل هذه الخصال في صحيح البخاري ج: 2 ص: 645

عن عبد الله بن معقل قال ثم جلست إلى كعب بن عجرة رضي الله عنه فسألته عن الفدية فقال نزلت في خاصة وهي لكم عامة حملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى أو ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى تجد شاة فقلت لا فقال فصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت