قال الشيخ مشهور حفظه الله:
الكلام اصطلاحا: اللفظ المفيد فائدة يحسن السكوت عليها، وينقسم الكلام إلى أنواع من حيثيات مختلفة:
أولا: من حيث ما يتركب منه الكلام: وهو أنواع: فأقل ما يتركب منه اسمان: مثل العلم مفيد، وقد يتكون الكلام من كلمة واحدة ولكن يكون لها متعلق مضمر (وهو أن يكون فعل وضمير مستتر) ، وقد يتركب من اسم وفعل مثل أكل فلان، ثم قال الماتن واسم وحرف أو حرف وفعل؛ وهذا مما أخذ عليه لأن الفعل و الحرف أو الاسم و الحرف ليس من أقسام الكلام كما استقر عليه أهل البلاغة وقال ابن الفركاح أما التركيب من فعل و حرف فالأكثرون على إنكاره، وقد مثّل التركيب من فعل وحرف من ادعاه: بقول القائل: لم يقم وفي هذا التمثيل نظر لأن الجملة ليست مركبة من الفعل و الحرف بل مكونة من الفعل و الضمير فيه فالتقدير لم يقم هو، والتركيب من اسم وحرف مثلوا له بقول يا زيد وهو كالذي قبله والتقدير أدعو زيدا.
ثانيا: من حيث حال المتكلم: فالمتكلم إذا تكلم فلا بد أن يكون كلامه إما يقبل الصدق و الكذب و هذا يسمى خبرا و إما أن يكون لا يقبل الصدق و الكذب وهذا يسمى إنشاءً مثل الأمر و النهي.
ثالثا: من حيث الكلام نفسه المتكلم به: مثل التمني هو طلب مالا طمع فيه أو ما فيه عسر كقول الشاعر: يا ليت الشباب يعود يوما، والعرض طلب برفق و أما التحضيض ما كان فيه طلب بحثٍّ، و القسم هو الحلف مثل تالله لفعلنّ كذا.
رابعا: من حيث أنه حقيقة أو مجاز:
المجاز: هو عبارة عن نقل الكلام من معناه الأصلي إلى معنىً آخر لمناسبة بين هذين المعنيين، وأما الحقيقة هو بقاء اللفظ على معناه الأول، و أما التأويل هو ترك اللفظ عن معناه إلى معنىً آخر فاسد.
نحن نقر بأن الشرع نقل معنىً حقيقي إلى معنىً آخر شرعي و أصبح هذا المعنى حقيقيا لا مجاز فالشرع هو الذي ينقل من حقيقية لغوية إلى حقيقة شرعية، أما ترك اللفظ لتوهمنا أنه يحمل في ظاهره ضلالا أو كفرا أو كذبا فهذا من أبطل الباطل فلا نعرف في ظاهر نص من آية أو حديث نبوي كفرا أو ضلالا أو كذبا و العقل السليم لا يفهم من ظواهر النصوص ذلك.
الأصل في كلام العربية أنه على الحقيقة وإذا نقلناه فننقله إلى حقيقة شرعية أو حقيقة عرفية ويبقى في دائرة الحقيقة و لا يسمى مجازا.
الحقيقة نوعان: أ- الحقيقة الإفرادية: وهي حقيقة اللفظ بمفرده مثل أن نقول عين، بحر.
ب- الحقيقة التركيبية: وهي المفهومة من الكلام.
العرب لا تنظر حين التركيب إلى المفردات و إنما تنظر إلى دلالة الألفاظ، فالألفاظ حال التركيب لا تدل على معنى اللفظ المجرد بل يختلف معنى اللفظ في التركيب من معنى إلى معنى آخر بحسب ما يضاف إليه فمثلا: