الآية"يد الله فوق أيديهم"قالت المعتزلة: إذا قلنا بظاهر الآية بأن الله له يد فنحن شبهناه بالبشر فهذا اللفظ فيه كفر فلا ينبغي أن يكون حقيقة فهو مجاز و الواجب تأويله.
فالمعتزلة شبهوا ثم حرفوا ثم عطلوا و الأمر ليس كذلك فالصفات لما تنسب إلى ذوات متعددات فإن الصفات تختلف باختلاف الذوات مثلا: رأس تختلف باختلاف الذات المضافة إليها فنقول رأس إبرة و رأس جبل و رأس إنسان و رأس كلب ... .الخ فهذا في حق المخلوق ففي حق الخالق أولى فعندما ننسب الصفة إلى الخالق تختلف عن المخلوق فيد الله ثابتة ولكن ليست كيد المخلوق و لانعرف كيفيتها ولا نعطلها ولا نحرفها ولا نمثلها. فظاهر كلام الله على حقيقته ولو كل صفة أثبتها الله لنفسه في الكتاب والسنة نقول أنها ليست مرادة لأن البشر يتصفون بها سنصل إلى قول القرامطة و الزنادقة بأن الله ليس بحق فالإنسان يتصف بالوجود و الحياة و العلم ... .الخ.
آيات القرآن ليست مجازا و إنما هي حقيقة مع التفريق بين دلالة اللفظ و الدلالة التركيبية والعرب تنظر في التركيب إلى دلالة الألفاظ لا إلى دلالة معانيها.
المجاز لم يعرف في العصور الأولى ولم يذكر في كتب علماء تلك الفترة وإنما عرف المجاز في القرن الرابع الهجري لما ظهرت الفرق الضالة و على رأسها المعتزلة لأنه انقدح في بالهم أن ظواهر القرآن كفر لاسيما آيات الصفات فسموها مجازا وحرفوها وعطلوها، فأول من قسم المجاز هم المعتزلة
قال ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى ج: 7 ص: 88 - 89
الحقيقة والمجاز من عوارض الألفاظ وبكل حال فهذا التقسيم هو اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة لم يتكلم به أحد من الصحابة ولا التابعين لهم باحسان ولا أحد من الأئمة المشهورين في العلم كمالك والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي بل ولا تكلم به أئمة اللغة والنحو كالخليل وسيبويه وأبي عمرو بن العلاء ونحوهم وأول من عرف أنه تكلم بلفظ المجاز أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه ولكن لم يعن بالمجاز ما هو قسيم الحقيقة وإنما عنى بمجاز الآية ما يعبر به عن الآية ولهذا قال من قال من الأصوليين كأبي الحسين البصري وأمثاله أنها تعرف الحقيقة من المجاز بطرق منها نص أهل اللغة على ذلك بأن يقولوا هذا حقيقة وهذا مجاز فقد تكلم بلا علم فانه ظن أن أهل اللغة قالوا هذا ولم يقل ذلك احد من أهل اللغة ولا من سلف الأمة وعلمائها وإنما هذا اصطلاح حادث والغالب انه كان من جهة المعتزلة ونحوهم من المتكلمين فانه لم يوجد هذا في كلام احد من أهل الفقه والأصول والتفسير والحديث ونحوهم من السلف وهذا الشافعي هو أول من جرد الكلام في أصول الفقه لم يقسم هذا التقسيم ولا تكلم بلفظ الحقيقة والمجاز وكذلك محمد بن الحسن له في المسائل المبنية على العربية كلام معروف في الجامع الكبير وغيره ولم يتكلم بلفظ الحقيقة والمجاز وكذلك سائر الأئمة لم يوجد لفظ المجاز في كلام أحد منهم إلا في كلام أحمد بن حنبل فانه قال في كتاب الرد على الجهمية في قوله تعالى"أنا ونحن"ونحو ذلك في القرآن هذا من مجاز اللغة يقول الرجل إنا سنعطيك إنا سنفعل فذكر أن هذا مجاز اللغة وبهذا احتج على مذهبه من أصحابه من قال إن في القرآن مجازا كالقاضي أبى يعلى وابن عقيل وأبى الخطاب وغيرهم وآخرون من