الصفحة 40 من 180

أصحابه منعوا أن يكون في القرآن مجاز كأبي الحسن الخرزى وأبى عبدالله بن حامد وأبى الفضل التميمى بن أبى الحسن التميمى وكذلك منع أن يكون في القرآن مجاز محمد بن خويز منداد وغيره من المالكية ومنع منه داود بن علي وابنه أبو بكر ومنذر بن سعيد البلوطى وصنف فيه مصنفا وحكى بعض الناس عن أحمد في ذلك روايتين وأما سائر الأئمة فلم يقل أحد منهم ولا من قدماء أصحاب أحمد إن في القرآن مجازا لا مالك ولا الشافعي ولا أبو حنيفة فان تقسيم الألفاظ إلى حقيقة ومجاز إنما اشتهر في المائة الرابعة وظهرت أوائله في المائة الثالثة وما علمته موجودا في المائة الثانية اللهم إلا أن يكون أو أواخرها والذين أنكروا أن يكون أحمد وغيره نطقوا بهذا التقسيم قالوا إن معنى قول أحمد من مجاز اللغة أي مما يجوز في اللغة أن يقول الواحد العظيم الذي له أعوان نحن فعلنا كذا ونفعل كذا ونحو ذلك قالوا ولم يرد أحمد بذلك أن اللفظ استعمل في غير ما وضع له انتهى كلام ابن تيمية.

قال الماتن: ما تجوز عن موضوعه أي عما وضع له؛ يريد أن يقول: المجاز ما تجاوز المتكلم به عن الموضوع الذي وضع له.

الحقيقة ثلاثة أقسام: لغوية و شرعية و عرفية.

مثال: الدابة في اللغة: ما يدب على الأرض وفي العرف الحيوان الذي له أربع قوائم فلو أن رجلا قال لآخر يا دابة يغضب، عند التنازع و التعارض يقدم العرفية على اللغوية وهذا عند الجمهور إلا الحنفية فيقدمون اللغوية والصواب ما قاله الجماهير.

فلو أن رجلا حلف وقال والله لا أؤذي دابة فآذى أخا له هل عليه كفارة؟ على قول الجماهير لا كفارة ليمينه وعلى قول الحنفية يكفّر عن يمينه.

مثال آخر: صلى في اللغة دعا، و الصلاة في الشرع أقوال و أفعال مخصوصة متتابعة تبدأ بكذا وتنتهي بكذا والصلاة بمعنى جاءت بنصوص شرعية فقال النبي صلى الله عليه وسلم"اللهم صل على فلان"ولما أصبحت الصلاة طاعة معينة فنقل الشرع المعنى اللغوي إلى حقيقة شرعية.

وقد تكون الحقيقة الشرعية أضيق من الحقيقة اللغوية و العكس وكذلك قد ينقل الناس سواء أهل شرع أو أهل ديانة أو أهل بلد أو غير ذلك الكلام اللغوي إلى حقيقة عرفية والثمرة من ذلك عند تزاحم هذه الأمور فماذا نقدم؟

مثال: الغائط في اللغة هو المكان المنخفض و الأصل في الغائط المكان الذي يواري الإنسان ولما كان العرب يقضون حاجتهم في هذه الأماكن التي تهجر ولا ينزل فيها فأصبح الشيء الذي ينزل من صاحب الحاجة في هذا المكان يسمى غائط فأصبح الغائط شيء عرفي فهذا ليس بمجاز بل حقيقة تركيبية، فلذا يشترط العلماء من صفات المفتي أن يعرف عادات من يستفتونه حتى يعرف النازلة وكيف يتصورها فمثلا البلد التي فيها بحار قد يطلقوا على السمك لحم والبلاد التي لا يوجد فيها بحر لا يطلقون على السمك لحم و يفرقون بين اللحم و السمك فلوأبدانهم. وقال حلفت بالله لا آكل لحما فأكلت سمكا ماذا عليّ؟ و الله أطلق على السمك لحما فقال"تستخرجون منه لحما طريا"فالسمك في اللغة لحم وفي بعض البلاد يطلقون على السمك لحما وبعض البلاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت