الصفحة 42 من 180

فإنما خاطب الله بكتابه العرب بلسانها على ما تعرف من معانيها وكان مما تعرف من معانيها اتساع لسانها

ونحو ذلك ما قاله الله تبارك وتعالى"وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إنما تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون ..."فابتدأ جل ثناؤه ذكر الأمر بمسألتهم عن القرية الحاضرة البحر فلما قال: إذ يعدون في السبت الآية دل على أنه إنما أراد أهل القرية لأن القرية لا تكون عادية ولا فاسقة بالعدوان في السبت ولا غيره وأنه إنما أراد بالعدوان أهل القرية الذين بلاهم بما كانوا يفسقونا وكذلك قال الله تبارك وتعالى وهو يحكي قول إخوة يوسف لأبيهم "ما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون " فهذه الآية في مثل معنى الآيات قبلها لا تختلف ثم أهل العلم باللسان أنهم إنما يخاطبون أباهم بمسألة أهل القرية وأهل العير لأن القرية والعير لا ينبئان عن صدقهم انتهى كلام الشافعي.

والشاهد: (وسئل القرية) ليست مجاز لأن الذهن لا ينصرف أبدا لما نسمع وسئل القرية أي وسئل الحيطان، والمجاز أن نعطل المعنى و الحقيقة التركيبية أن تنقل المعنى وأنت لما تقول وسئل القرية لا تعطل المعنى ولكن تنقل المعنى من الجدران والحيطان إلى الأهل وهذا يسمى حقيقة تركيبية.

قال الماتن: المجاز بالزيادة كقوله تعالى"ليس كمثله شيء"كمثله: منصوبة محلا على أنها خبر ليس مقدم ومجرورة لفظا، والكاف للتشبيه فقالوا هذا مجاز بالزيادة وذلك لأن أصل الآية ليس مثله شيء والكاف زائدة

ولو لم تكن الكاف زائدة لصار المعنى ليس مثل مثله شيء فأثبتنا لله مثل ونفينا أن يكون لهذا المثل مثل ولذا قالوا هذا مجاز بالزيادة أي أن الكاف زائدة.

قال الشيخ مشهور حفظه الله: والذي تطمئن إليه نفسي ويقوى عندي أنه لا يوجد شيء في القرآن زائد وكل شيء في القرآن له معنى والكاف هنا ليست زائدة وإنما هي للتأكيد و العرب عندما تبالغ في النفي تقول لا يوجد لمثل هذا ند وعلى فرض أنه يوجد له مثل فإن هذا المثل لا يوجد له مثل.

ثم قال الماتن: والمجاز بالنقصان مثل قوله تعالى"وسئل القرية"أي وسئل أهل القرية وهذا كذلك ليس من المجاز وهو من الانتقال من الحقيقة الإفرادية إلى الحقيقة التركيبية كما قال الشافعي في الرسالة، ثم قال الماتن و المجاز بالنقل كالغائط في مثل ما يخرج من الإنسان وقلنا أن هذا نقل من الحقيقة اللغوية إلى العرفية ثم قال الماتن المجاز بالاستعارة مثل قوله تعالى"جدارا يريد أن ينقض"قالوا: الإرادة من صفات الأحياء وليست من صفات الجمادات فاستعيرت الإرادة من الحي إلى الجماد وهذا مجاز بالاستعارة، والصواب: أن العرب تعرف الجماد ما ليس فيه حركة ظاهرة ولا يقال ما ليس فيه حياة وهذا الذي يتناسب مع الجمود لأن الجمود عكس الحركة والجماد فيه حياة هكذا علمنا ربنا وعلمنا نبينا ولكن لا ندرك هذه الحياة من مثل ذلك قوله تعالى"إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض فأبين أن يحملنها و أشفقن منها"وهذا الإشفاق حقيقي وكذلك حب جبل أحد للصحابة وحنين الجذع للنبي عليه السلام وكل هذا حقيقي وهذه حقيقة تركيبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت