الصفحة 43 من 180

الأمر

* قال الماتن: والأمر: استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب، و صيغته افعل وهي عند الإطلاق و التجرد عن القرينة تحمل عليه إلا ما دل الدليل على أن المراد منه الندب أو الإباحة فيحمل عليه، ولا يقتضي التكرار على الصحيح إلا ما دل الدليل على قصد التكرار، ولا يقتضي الفور لأن الغرض منه إيجاد الفعل من غير اختصاص بالزمان الأول دون الزمان الثاني، و الأمر بإيجاد الفعل أمر به وبما لا يتم الفعل إلا به كالأمر بالصلاة أمر بالطهارة المؤدية إليها وإذا فعل يخرج المأمور عن العهدة. *

قال الشيخ مشهور حفظه الله: استدعاء أي طلب وبقوله طلب يخرج النهي لأنه ترك، قوله بالقول: العمل يشمل الفعل و القول؛ القول باللسان والفعل بالأركان أي بالجوارح ولذا الأمر استدعاء العمل لأن العمل يشمل قول اللسان ويشمل الفعل وقوله الفعل فهذا يكون فقط بالجوارح و الأوامر تكون بالجوارح و بالقلب و باللسان فالخوف والرجاء و النية أعمال قلبية والشهادتين باللسان.

و أما قول الماتن بالقول فسببه أن التكاليف الشرعية جاءت من خلال كلام ربنا و كلام نبينا ولأن الأصل في أفعاله صلى الله عليه وسلم لا يثبت فيها أمر فخرج بقوله بالقول أفعال النبي عليه السلام و إشارته ولكن يثبت الوجوب بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في صورة واحدة وهي: إذا امتثل لأمر قولي في الكتاب فبينه بفعله بصورة واحدة لا ثاني لها؛ فمثلا قال الله تعالى"و السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما"لم يأت نص لا في كتاب ولا في السنة القولية في بيان مكان القطع وكان النبي عليه السلام يقطع من مكان واحد واستفاض ذلك عنه في جميع الحوادث فيصبح هذا الفعل واجبا.

أما قوله ممن هو دونه: يعني الآمر يكون أعلى من المأمور، والعلو شرف الآمر وعلو منزلته والاستعلاء أن يكون الأمر على وجه الغلظة و الترفع و القهر، وعلماء الأصول منهم من يضع في حد الأمر: أن يكون الأمر على سبيل الاستعلاء ومنهم من يضع في حد الأمر: أن يكون الأمر على سبيل العلو، فالمأمور دون الآمر.

وقال الله تعالى حكاية عن فرعون"فماذا تأمرون"وهذا يشوش على هذا القيد لأن في اللغة لا يشترط أن يكون الآمر أعلى من المأمور وأما اصطلاحا فالآمر هو النبي صلى الله عليه وسلم. فإن كان المأمور مثل الآمر يسمى في العربية التماس فإن طلبت ممن هو أرفع منك يسمى دعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت