مسألة: هل رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم يكون في أفعال الترك والطاعات أم في الترك فقط؟ مسألة: رفوع فقط في الترك فالصبي إن صام وصلى وحج وزكى فهو غير مأمور أمر إيجاب ولكن إن أوقع هذه العبادات بشروطها فهو مأجور لكن فعل الحج مثلا لا يسقط من ذمته ما لم يفعله وهو بالغ وفعله قبل البلوغ يؤجر عليه والذي يدل على ذلك أن امرأة رفعت ابنها للنبي وقالت ألهذا حج قال نعم ولك أجره ولازم قول النبي"نعم"أي له ثوابه.
مسألة: قال النبي صلى الله عليه وسلم"مروا صبيانكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع"وقال"خير موضوع الصلاة"فالشرع لم يجوِّز للأب وهو صاحب سلطة مادية ومعنوية على ابنه أن يضربه إلا إذا بلغ العشر على خير موضوع وهو الصلاة فعدم جواز الضرب قبل سنة العاشرة على غير الصلاة من باب أولى فلا يجوز لولي الأمر أن يضرب ابنه قبل سن العاشرة لأن التمييز و الإدراك ضعيف.
مسألة: متى يجري التكليف على الصبي؟
يجري التكليف على الصبي بإحدى هذه الأمور:
1 -الاحتلام: ظهور الماء في اليقظة الذي يكون منه الحمل والدليل على ذلك قوله تعالى"وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستئذنوا"وقوله تعالى"وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح"ويبلغ النكاح برؤية المني وقول النبي صلى الله عليه وسلم"رفع القلم عن ثلاث عن المجنون المغلوب على عقله وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم"وذكرنا أن المراد برفع القلم ترك كتابة الشر دون كتابة الخير.
السن: يض و الحبل في حق الأنثى: وهذا أمر مجمع عليه و يستأنس بقول أم سلمة مرفوعا"لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار"
3 -السن: وقع خلاف شديد بين العلماء في السن الذي يحكم على الصبي أنه بلغ به فمنهم من قال أربع عشرة سنة ومنهم من قال خمس عشرة سنة ومنهم من قال ثمان عشرة سنة؛
فقد أخرج عبد الرزاق في المصنف عن الثوري قال سمعنا أن الحلم أدناه أربع عشرة وأقصاه ثمان عشرة فإذا جاءت الحدود أخذنا بأقصاها قال عبد الرزاق والناس عليه وبه نأخذ.
لكن الراجح أن دون الثامن عشر يكلف و الصبي يكلف إذا بلغ خمس عشرة سنة وهو مذهب جماهير أهل العلم وهو مذهب الشافعية و الحنابلة و الأوزاعي وأبو يوسف وهنالك رواية عن أحمد قال خمس عشرة سقال: حق الذكر أما الأنثى فلا بد لها من الحيض، و الدليل على ذلك ما رواه الشيخان"عن بن عمر قال عرضني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في القتال وأنا بن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضني يوم الخندق وأنا بن خمس عشرة سنة فأجازني قال نافع فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة فحدثته هذا الحديث فقال إن هذا لحد بين الصغير والكبير فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان بن خمس عشرة سنة ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال"