الجواب: لا؛ فالأمر متى غفل عنه المكلف البالغ العاقل ونسيه فإنه غير آثم بعدم فعله بعذر النسيان ولكن لا يسقط من الذمة بإطلاق والنبي عليه السلام يقول:"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها"فالذمة مشغولة متى زال النسيان وحصل التذكر وكذلك رجل مر على الميقات ولم يحرم بحج أو بعمرة وبعد مروره عنه تذكر هل نقول أنه غير مكلف وليمض على ما هو عليه؟ الجوالماتن: الواجب عليه أن يعود وكذلك رجل لبس المخيط ناسيا وهو محرم نقول هو غير مؤاخذ والواجب عليه بمجرد التذكر أن يخلع المخيط وأن يعود إلى أصل التكليف و الإثم مرفوع.
قال الماتن: و الكفار مخاطبون ... الخ
الثمرة من هذه المسألة: رجل عنده امرأة كتابية هل يجب عليه أن يأمرها بالحجاب الشرعي وهل هي مكلفة بذلك؟ ورجل اتهم زوجته الكتابية بالزنا هل تقع بينهم ملاعنة؟ رجل جاءه ضيف كتابي في نهار رمضان فأراد أن يقدم له شايا فهل له ذلك؟ فمن قال الكفار مخاطبون بفروع الشريعة فيجب أن تؤمر الكتابية بالحجاب وتقع الملاعنة ويجب عدم تقديم الشاي، ومن قال أن الكفار غير مخاطبين لا يجب ذلك.
قال الشيخ مشهور: لا خلاف بين العلماء أبدا أن الكفار مخاطبون بأصول الشريعة و الإيمان وأنهم مخاطبون بأحكام المعاملات و ما يترتب عليها لأنهم يعيشون بين المسلمين وهم أهل ذمة فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين فلآثار المترتبة على المعاملات واجبة عليهم بعقد الذمة حتى على القول المخالف الذي يقول أن الكفار غير مخاطبين بالفروع يقول الواجب عليهم فاليهودية. ت ما يجب على المسلمين بعقد الذمة وكذلك ما يترتب على العقوبات كالحدود والقصاص فهذا يجب عليهم بعقد الذمة ومن قال من علمائنا أنهم مخاطبون بفروع الشريعة قالوا هو واجب عليهم ديانة، وهذا الحد غير مختلف فيه بين الفقهاء وفيما عدا ذلك اختلفوا هل هم مخاطبون بمعنى أن الله يوقفهم يوم القيامة ويحاسبهم على جميع الفروع على الصلاة و الزكاة وغير ذلك أم لا؟
هذا مما وقع فيه الخلاف والراجح ما قرره الماتن بأنهم مخاطبون وهذا أقوى الروايات عن أحمد فإنه قال في كتاب الطاعة وهو كتاب مفقود يكثر القاضي أبو يعلى الحنبلي في كتبه ولا سيما في كتابه العدة في أصول الفقه فنقل عنه أنه قال في قوله تعالى"و الذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء ..."الآية الظاهر أن هذا الحكم وهو اللعان يقع على الأمة والنصرانية و اليهودية.
وذكره عنه ابذلك: مة في المغني و صاحب المسودة في أصول الفقه ذكروا عنه قولين و رجحا أن أصح القولين عن أحمد أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وهذا ظاهر مذهب الإمام الشافعي فقد نقل الزركشي في البحر المحيط عنه فقال: نص الشافعي عليه في مواضع منها تحريم ثمن الخمر عليهم يعني لو أنك بعت واشتريت مع كتابي خمرا والخمر في الشرع مال ولكن مال غير محترم، فالقول بأن الكافر مخاطب بالفروع لا يلزمك القاضي المسلم أن تدفع ثمن الخمر للكتابي وإن لم يكن الكافر مخاطبا يلزمك القاضي بالدفع فالثمار كثيرة على المسألة وهذا مذهب المالكية وإليه ذهب بعض الحنفية كأبي بكر الرازي وهذا مذهب أهل الحديث و أكثر المعتزلة وهو الصواب.
والأدلة على ذلك: