الصفحة 53 من 180

5 -قالوا المقتضى لوجوب الفروع من العبادات قائم في حق الكافر، فربنا يقول"يا أيها الناس اعبدوا ربكم"

والكافر من الناس و الله خلق الإنس و الجن ليعبدوه فالمقتضى قائم فالبتالي هو داخل في هذه العمومات.

6 -الكفار ذمهم الله وبين عقابهم على قتلهم الأنبياء وتكذيبهم الرسل فكان هذا العمل يعاقبون عليه كما يعاقبون على الكفر بالله.

وهناك قول آخر للعلماء قال به أغلب الحنفية ومال إليه ابن خويز منداد من المالكية وهو قول لأحمد ورواية عن الشافعي يقولون: إن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة. واحتجوا بأدلة بعيدة عن المسألة وبلوازم عقلية وشوشوا على بعض الأدلة السابقة ولم يتعرضوا لبعضها فمثلا قالوا في تفسير الآية"وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة"أي لا يزكون أنفسهم بالتوحيد وهذا مأثور عن بعض السلف وله محل من النظر لكن الناظر في جل أدلة القائلين بأن الكافر مخاطب بالفروع يجد أنه هو الصواب.

ومن أدلة القائلين بأن الكافر غير مخاطب بالفروع:

1=ما ثبت في الصحيحين:"أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا رضي الله عنه إلى اليمن فقال ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم"فالنبي ما أمرهم بالصلاة حتى يشهدوا فلازم هذا أنهم لا يخاطبون بالصلاة حتى يشهدون فالكافر غير مخاطب بالصلاة.

الجواب على ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بأن يخاطبهم بداية بالصلوات لأن الصلاة غير مقبولة من الكافر فأمره أن يأمرهم بالشهادتين لا لأن الصلاة غير مطلوبة من الكافر بل لأنه طلب منه أن يأمرهم بالشهادتين حتى تصح صلاتهم، وإلا ففي الحديث نفسه في آخره قول النبي صلى الله عليه وسلم"فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوك بذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم"فلو كان استنباطكم واستدلالكم صحيحا لكان يفهم من الحديث أن الشخص لا يؤمر بالزكاة حتى يصلي و أنتم لا تقولون بذلك فأنتم تقولون أن ذمة غير المصلي المسلم مشغولة بالزكاة فعلى استنباطكم السابق لو كان صحيحا لكان هذا المعنى صحيحا وأنتم لا تقولون به فإذاً لا بد حمل الحديث على أن المراد أن النبي أمر معاذا بالبدء بالتوحيد لأن بصلاح التوحيد تصلح العبادات وليس لأن ذمة الكفار غير مشغولة بالصلاة، ثم على فرض صحة استدلالكم فدلالة الحديث على أن الكفار غير مخاطبين بالفروع هي من دلالة المفهوم واللازم و النصوص السابقة دلالتها بالمنطوق ودلالة المنطوق مقدمة على المفهوم واللازم.

2= أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر وكسرى ودعاهما إلى التوحيد ولم يدعهما إلى صلاة أو زكاة أو غير ذلك من الفروع.

والجواب على ذلك: هذا لا يلزم منه أنهم غير مخاطبين بالفروع فالعاقل يدعو الناس الأولى فالأولى.

3= لو صح تكليفهم بالفروع فلو أدوها لصحت منهم وأنتم لا تقولون ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت