الصفحة 55 من 180

ولو أسقط الماتن في تعريفه للنهي"القول"لكان حسنا لأن طلب الترك قد يقع بالفعل، وأما قول الماتن:"ممن هو دونه"أي من الأعلى إلى الأدنى، وأما قوله"على سبيل الوجوب"فأخرج المكروه من النهي.

ولو قال الماتن: النهي: هو استدعاء الترك ممن هو دونه على وجه الاستعلاء، لكان التعريف أفضل، والأصل في النهي التحريم حتى تأتي قرينة تصرفه عن التحريم.

مسألة:

الأصل في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم أن ننزهها عن المكروه فالمكروه يشين المكلف فكيف بالنبي ّ! والنبي صلى الله عليه وسلم إن نهى عن شيء وفعله فمن الخطأ أن نقول إن النهي هنا يكون للكراهة لأن فعله صرف النهي من التحريم إلى الكراهة.

ولكن الصواب أن نقول متى نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء وفعله فإنما يكون النهي عن علة ولما فعله تكون هذه العلة قد تخلفت عن هذا الأمر المنهي عنه؛ ومن أمثلة ذلك:

1 -نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب قائما وشرب قائما؛ فلا يقال أن الشرب قائما مكروه لأن النبي فعله وإنما يقال الشرب قائم مشروع عند الحاجة و الأصل فيه محظور.

2 -نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يستلقي الرجل على ظهره ويضع رجله فوق رجله وفعل النبي ذلك في المسجد؛ فالنهي كان لعلة كشف العورة فإذا أمن النائم أن تستر عورته فله أن يفعل هذا ولا يقال أن الفعل مكروه و النهي حرام.

3 -قال النبي صلى الله عليه وسلم"ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش البذيء"والنبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه أعرابي و قد ثبت عليه الزنى وأراد أن يرجمه حتى الموت وهذا الأعرابي لا يفهم الأمور بالتكنية فالنبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين إما أن يهدر دمه أو يذكر له الجماع صراحة فقال له النبي"أنكتها"وهذه كلمة فيها فحش فلا نقول أن الفحش مكروه لأن النبي قاله ونهى عنه بل قاله لضرورة.

مسألة: هل يقتضي النهي الفساد؟

قال الشيخ مشهور حفظه الله: النهي إما أن يكون في العبادات أو في المعاملات؛ وثمرته في العقود و المعاملات نفوذ العقد وفي العبادات أن يعتد بها والعلماء مجمعون على أن العبادة مع وقوع النهي تنفذ ويعتد بها و في بعض الأحايين لا يعتد بها.

وهذه القاعدة ألف العلائي الفقيه مجلد كبير في تفصيل هذه القاعدة سماه"تحقيق المراد في هل النهي يقتضي الفساد"

في المسألة أقوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت