الصفحة 56 من 180

الأول: أن النهي إن ورد على أي جهة كان سواء كان على ذات الشيء أو على صفة الشيء وسواء كانت هذه الصفة تنفك أو لا تنفك لازمة أو غير لازمة أو كان هذا النهي منصبا على ركن فيه أو على شرط من شروطه فإنه يقتضي الفساد، وهذا مذهب الظاهرية وقول عند الحنابلة.

الثاني: يفرقون بين المنهي عنه بأصله و المنهي عنه بوصفه ولذا يفرقون بين الفاسد و الباطل فالعقود والعبادات الباطلة لا تنفذ ولا تبرأ الذمة منها وأما العقود و العبادات الفاسدة تنفذ وتبرأ الذمة منها مع الإثم؛ يقولون ننظر إلى النهي فإذا كان النهي متعلق بذات الشيء فهذا يقتضي البطلان و إذا كان النهي لا يتعلق بذات الشيء ولا بأصله وإنما يتعلق بوصف من أوصافه فهذا لا يقتضي البطلان مع الإثم، وهذا قول الأحناف.

الثالث: النهي إذا تعلق بعين المنهي عنه أو بوصف لازم له فإنه يقتضي الفساد وأما إن تعلق بوصف غير لازم له فإنه لا يقتضي الفساد، وهذا مذهب الشافعية بل مذهب الجمهور قاله جمع من المالكية والحنابلة.

فمثلا: الربا؛ هل الزيادة فيه تنفك عن أصل الربا أم لا تنفك؟ الزيادة وصف لازم، الجمهور يقولون: الربا باطل لأن النهي يقتضي الفساد لأنه تعلق بوصف لازم.

ومثلا: رجل صلى وبيده خاتم ذهب، هل لبس الذهب صفة تنفك عن الصلاة أم لا؟ الصلاة صحيحة لأن الجمهور: إذا تعلق النهي بالذات فيدل على البطلان.

ومثلا: رجل غصب (سرق) ماء وتوضأ به؛ وجود في الغسل وصف لازم فعلى هذا الغسل و الوضوء باطل.

ومثلا: رجل نذر أن يصوم يوم العيد ماذا عليه؟ على القول الثاني وهو قول الأحناف يصوم يوما غيره لأنهم قالوا أن النهي هنا ليس متعلق بذات الشيء فجعلوا صفة الصوم في يوم العيد هي المنهي عنها أما مطلق الصوم فهو مشروع و أما على القول الثالث وهو قول الجماهير هذا نذر باطل لأنه تعلق بوصف لازم.

الرابع: إذا كان النهي متعلق بالذات أو بركنه أو بشرط من شروطه أو بوصفه الملازم الذي لا ينفك عنه فيدلل على الفساد و إلا فلا؛ وهذا مذهب بعض الحنابلة.

فمثلا: البيع وقت الجمعة منهي عنه لذاته فالذي يشتري وقت الجمعة عقده لا ينفذ والمال الذي بيد البائع و السلعة التي بيد المشتري حرام لا يملكها ملكا شرعيا لأن النهي انصب على ذات وقت الجمعة، وكذلك رجل صلى وستر عورته بثوب حرير (وستر العورة من شروط صحة الصلاة) فصلاته باطلة لأن النهي تعلق بشرط و أما إن لبس عمامة من حرير أو خاتم ذهب فصلاته صحيحة لأن النهي لم يتعلق بالشرط، وكذلك في المعاملات مثل الغش في الميزان خارجة عن الأمور المذكورة فهو غير متعلق لا بالذات ولا بوصف لازم و لا بشرط ولا بركن.

قلنا النهي المنصب على الذات مثل الخمر والزنا، والمنهي عنه لوصف لازم أي يكون الشرع قد جاء بالنهي من أجل هذا الوصف مثل قوله تعالى"ولا تقربوا الصلاة و أنتم سكارى"ومثل حديث النبي عليه الصلاة والسلام"لا يصلي أحدكم وهو يدافع الأخبثين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت