الصفحة 57 من 180

هل لبس الحرير في الصلاة وصف لازم أم لا؟ الجواب: لا لكن من زاد كأصحاب القول الرابع كالتعلق بالشرط أو الركن فخرج عنده بطلان صلاة لابس الحرير إن سترت العورة وأما على القول الثالث فالصلاة جائزة.

الصلاة في الأرض المغصوبة؛ على اعتبار القول الرابع المكان شرط للصلاة فالصلاة باطلة وعلى القول الثاني جائزة؛ فعلى التخريج على هذه القواعد تختلف الأحكام على حسب اعتبار القاعدة فهذه القواعد مأخوذة من استقراء الشرع؛ فالنهي باعتبار الشرع كقول النبي صلى الله عليه وسلم"لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يتوضأ"فصلاة غير المتوضأ غير مقبولة، والنهي باعتبار الركن مثل البيع.

الركن هو ما تقوم عليه ماهية الشيء. والماهية يعرفونها ما يصلح جوابا لسؤال ما هو؟ فمثلا ما هو البيع؟ هو بائع و مشتري بينهم إيجاب وقبول وسلعة البيع المثمن. فأركانه ثلاثة: السلعة، القبول و الإيجاب، البائع والمشتري.

ما هي أركان الزواج: إيجاب وقبول، رجل و امرأة. ومن ضمن الشروط التي تخص الركن رضى ولي الأمر؛ لو وقع نكاح من غير إذن ولي الأمر فهذا النكاح المنهي عنه شرعا ليس كالمعدوم حسا دائما وهو كالمعدوم حسا أحيانا، وكذلك حكم المآتم التي يقرأ فيها القرآن ليست مشروعة وحكم الإنصات للقرآن واجب، فلا يجوز أن تتقصد أن لا تنصت للقرآن لأن هذا في مأتم وهو منهي عنه شرعا فهو كالمعدوم حسا.

دخل رجل في مسجد مسبوقا فوجدهم يصلون في صف مقطوع؛ هل يقف معهم أم يقف وحده؟

تخرج على القواعد؛ فعشرات المسائل تحتاج أن يتأنى بها وان تخرج وان ينظر فيها بنظرة تروٍ لأصولها والقواعد المعمول بها عند العلماء.

قلنا المنهي عنه بركن فيه وذكرنا البيع وقلنا من أركان البيع المثمن، فلو كان المثمن خنزيرا أو خمرا فهذا النهي يقتضي الفساد وهكذا.

المازري له كتب كثيرة في الأصول وهو عقلية دقيقة، وشيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى نقل مذهبه وارتضاه في هذه المسألة والقلب يميل إليه وشوش تعلى كلام المازري العلائي في كتابه تحقيق المراد بكلام ظاهره القوة ولكن يستدرك عليه ويبقى الكلام مطردا وهذا الذي أراه صوابا في المسألة (أي مذهب المازري) فوضع المازري حدا سهلا في متى النهي يقتضي الفساد ومتى لا يقتضي فقال المازري: إذا كان النهي بحق الله تعالى فهو يقتضي الفساد وإذا كان النهي بحق العبد فهو لا يقتضي الفساد.

فقال العلائي مشوشا على ذلك: لا نعرف حقا للعبد إلا ويشوبه حق لله. فالزنى حق لله والذي زُني بعرضه له حق والسرقة حق لله و المسروق له حق؛ فما من حق للعبد و إلا لله فيه حق وما من حق لله إلا وللعبد فيه حق؛ ولكن ذكر المحققون من العلماء فيصلا وضابطا بين حق الله وحق العبد وبناء على هذا الفيصل ننظر فالذي في حق الله يقتضي الفساد والذي هو في حق العبد لا يقتضي الفساد فقالوا: حق الله مالا مدخل للصلح فيه كالحدود و الكفارات وحق العبد ما يتعلق به مصلحة خاصة كحرمة ماله وهو الذي يقبل المعاوضة و الإسقاط والصلح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت