الصفحة 96 من 180

الباقي فإذا كانت العشر الأواخر تخلف فصلى في بيته فكانوا يقولون أبق أبي"فبعضهم حرفها في بعض النسخ عشرين ركعة بدل ليلة وهذا جعل بعض علماء الهند يبحثون في المخطوطات و شروح سنن أبي داود حتى تيقنوا أن هذا تحريف مقصود."

ومن هنا نقول أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال"ستتبعن سنن الذين قبلكم .."الحديث فوقع عندنا غلو وتحريف كما حدث عند من قبلنا ولكن من نعمة الله علينا أن الله حفظ ديننا فحفظ القرآن بنفسه والسنة بتيسير علماء الحديث الذين يذبون عن السنة ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وتأويل المبطلين"وقال عبد الله بن المبارك: لو أن رجلا كذابا بيّت النية في المساء أن يكذب على رسول الله ليسّر الله له في الصباح رجلا من علماء الحديث فيكشف كذبه.

وقال الزهري: لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.

هنا بعض الملاحظات:

الملاحظة الأولى: الراجح يسمى ظاهرا والمرجوح يسمى مؤولا، يجب العمل بالنص ولا يجوز العدول عنه إلا بالنسخ والمجمل يتوقف فيه حتى يأتي المبين والظاهر حجة لا يعدل عنه إلا بدليل آخر أقوى منه وعملية صرف اللفظ من ظاهر إلى ظاهر أقوى منه تسمى تأويلا والتأويل قد يكون ممدوحا أو مذموما فإن كان السبب شرعيا حقيقيا بوجود ما يقضي بصرف اللفظ من ظاهر إلى ظاهر أقوى منه فيكون هذا التأويل مقبولا مستساغا وإن كان غير ذلك فهو مردود.

ويقع عند المتأخرين التأويل الفاسد ولا سيما في باب الصفات لظنهم أن ظاهر القرآن فيه كفر وقد صرح بذلك الصاوي في حاشيته على الجلالين أن ظواهر القرآن فيها كفر فيجب أن لا نأخذ بهذا الظاهر ويجب أن نحمله على أي معنى آخر حتى ننزه القرآن عن الكفر، انتهى كلام الصاوي وهذا كلام مردود بالكتاب والسنة والعقل فقال الله تعالى"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في إثبات الصفات لله مثل اليد والنزول وغيرها من الصفات وكذلك النافون للصفات يثبتون الحياة والعلم والقدرة لله مع أن الإنسان له هذه الصفات.

الملاحظة الثانية: الفرق بين المجمل والمبهم: المبهم أعم من المجمل فكل مجمل مبهم وليس كل مبهم مجملا، مثلا: لو قلت تصدق بهذا الدينار على رجل. الرجل هنا مبهم وليس مجملا لأنه لا يحتمل أكثر من معنى بل له معنى واحد ولكن تعيين هذا الرجل في عماء.

الملاحظة الثالثة: اللفظ المجمل قد يكون واضح الدلالة من وجه ومجملا من وجه آخر، فالإجمال نسبي

مثال: قال الله تعالى"وآتوا حقه يوم حصاده"فإنه واضح الدلالة في وجوب الإيتاء ومجمل في مقداره

الملاحظة الرابعة: للإجمال فوائد: منها: إعمال الذهن وذلك لأن الأفهام تتفاوت مع أن بيان المجمل من الشرع لكن الاهتداء لهذا البيان يحتاج لإعمال الذهن، ومنها: اختبار العبد؛ وذلك ليعرف قدر نفسه وأن العبد إذا لم يتبين له الإجمال فيعلم أنه بحاجة إلى فضل الله وأن لا يستقل بالفهم وأن يحتاط ولا يتعجل وأن ينظر إلى العلماء بعين الاحترام و أنه لا يستغني عنهم، ومنها: توطئة للنفس من أجل قبول الحق؛ يأتي ثم يأتي المبين ففي هذا تربية من الله للعبد ومنها: أنه يورد الإجمال ثم يأتي البيان ففي هذا تشريف للعبد بكثرة الخطاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت