قال التِّرمذي1: غريب، سَمِعتُ محمّدًا يقول: لا يعرف لزياد ابن سَمين2 عن ابن عمر غير هذا.
(84) ولأبي داود3، عن أبي هريرة: قال رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلّم:
"سَتَكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ بَكْمَاءُ عَمْيَاءُ4 اللِّسانُ فيها كوقع السّيف".
1 تحفة الأحوذي بشرح الترمذي ج6 - أبواب الفتن - باب ما جاء في الرجل يكون في الفتنة ص 402 - بعد أن روى الحديث السابق قال: هذا حديث غريب، سمعت محمد ابن إسماعيل يقول: لا نعرف لزياد ابن سمين كُوشَ غير هذا الحديث.
2 صحة الاسم: سيمين: بياءين بينهما ميم - وسيمين كوش بالفارسية. يقال للفضة:: سيم. ويقال للنسبة إليها - سيمين. ويقال للأذن: كوش بكاف فارسية؛ يعني أذن فضة.
3 عون المعبود شرح سنن أبي داود - ج11 - كتاب الفتن - باب كف اللسان ص 346.
4"ستكون فتنة صماء بكماء عمياء"، وصفت الفتنة بهذه الأوصاف بأوصاف أصحابها. أي: لا يسمع فيها الحق، ولا ينطق به، ولا يتضح الباطل على الحق.
وقال القاري: لا يميزون فيها بين الحق والباطل، ولا يسمعون النصيحة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. بل من تكلم فيها بحق أوذي، ووقع في الفتن والمحن.
وفي السنن بعد قوله: عمياء"من أشرف لها استشرفت له، وإشراف اللسان"الحديث.
والمعنى: من تطلع إليها وتعرض لها - واتّته فوقع فيها.
"وإشراف اللسان"، أي: إطلاقه وإطالته، كوقع السيف: أي في التأثير.