بَابُ التّعرّب فِي الْفِتْنَةِ
(63) ولَه1: عن أبي سيعد: قال رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلّم:
"يُوْشِكُ أَنْ يَكَونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمًا2 يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ3 الْجِبَالِ، وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ؛ يَفِرُّ بِدِيْنِهِ مِنَ الْفِتَنِ".
1 صحيح البخاري بشرح الفتح ج 13 - كتاب الفتن- باب التعرب في الفتنة ص 40.
وفي سنن ابن ماجه ج2 - كتاب الفتن - باب العزلة. ص1317.
وأخرجه النسائي ج 8 - كتاب الإيمان وشرائعه - باب الفرار بالدين من الفتن ص 123.
2 في صحيح البخاري:"غنم"، بالرفع وكذلك في ابن ماجه، والنسائي.
ويجوز في"خير"الرفع والنصب. فإن كان غنم بالرفع فالنصب، وإلاّ فالرفع والأشهر في الرواية:"غنم"، بالرفع.
3"شعف الجبال"؛ بفتح الشين المعجمة والعين المهملة بعدها فاء جمع شعفة. كأكم وأكمة: رؤوس الجبال. والمرعى فيها والماء ولا سيما في بلاد الحجاز - أيسر من غيرها.
والخبر دال على فضيلة العزلة لمن خاف على دينه.
وقد اختلف السّلف في أصل العزلة. فقال الجمهور: الاختلاط أولى؛ لما فيه من اكتساب الفوائد الدينية، بالقيام بشعائر الإسلام، وتكثير سواد المسلمين، وإيصال أنواع الخير إليهم من إعانة، وإغاثة، وعبادة، وغير ذلك.
وقال قوم: العزلة أولى لتحقيق السلامة بشرط معرفة ما يتعين.
قال النووي: المختار تفضيل المخالطة لمن لا يغلب على ظنه أنه يقع في معصية. فإن أشكل الأمر، فالعزلة أولى.