بَابُ تَحْرِيْمِ رُجُوعِ الْمُهَاجِرِ إِلَى اسْتِيْطَانِ وَطَنِهِ
(77) وله1: عن سلمة - وقد قال له الحجّاج2: -
1 صحيح مسلم بشرح النووي ج 23 - كتاب الإمارة - باب تحريم رجوع المهاجر إلى استيطان وطنه ص 6.
وأخرجه البخاري - ج13 - باب التعرب في الفتنة ص 40.
2 في صحيح مسلم: عن سلمة بن الأكوع: أنّه دخل على الحجاج. فقال: يا ابن الأكوع ارتددت على عقبيك تعربت ... الحديث وقوله ارتددت على عقبيك تعربت ألخ ...
قال القاضي عياض: أجمعت الأمة: على تحريم ترك المهاجر هجرته والرجوع إلى وطنه، وعلى أن ارتداد المهاجر أعرابيًا من الكبائر؛ ولهذا أشار الحجاج. إلى أن أعلمه سلمة: أن خروجه إلى البادية، إنما هو بإذن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: ولعله رجع إلى غير وطنه.
أو لأنّ الغرض في ملازمة المهاجر أرضه التي هاجر إليها، وفرض ذلك عليه إنما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلّم - لنصرته أو ليكون معه.
أو لأن ذلك إنما كان قبل فتح مكّة، فلما كان الفتح، وأظهر الله تعالى الإسلام على الدين كله، وأذل الكفر، وأعز المسلمين سقط فرض الهجرة - قال النبي - صلّى الله عليه وسلّم:"لا هجرة بعد الفتح"، وقال:"مضت الهجرة لأهلها"أي: الذين هاجروا من ديارهم وأموالهم قبل فتح مكّة، لمواساة النبي - صلى الله عليه وسلّم - ومؤازرته، ونصرة دينه، وضبطه شريعته.