بَابُ بَدَأَ الإسْلاَمُ غَرِيْبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا
(66) ولِمُسْلِمٍ1: عن أبِي هُرَيْرَةَ: عن النَّبِيِّ - صلّى الله عليه وسلّم - قال:
"بَدَأَ الإسلامُ غَريبًا وَسَيَعُودُ غَريْبًا كَمَا بَدَأَ2") .
(67) ورواه أحمدُ3: عن ابن مَسْعُودٍ: - وفي آخره:"فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ"4،
1 صحيح مسلم بشرح النووي ج 2 - كتاب الإيمان - باب بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا ص 175.
وفي سنن ابن ماجه ج2 - كتاب الفتن - باب بدأ الإسلام غريبًا ص 1319.
2 في صحيح مسلم:"وسيعود كما بدأ غريبًا"، وفي ابن ماجه: وسيعود غريبًا.
3 مسند الإمام أحمد ج1 - ص 398 -
4 هذه الجملة:"فطوبى للغرباء"، موجودة في صحيح مسلم، وفي سنن ابن ماجه تتمة الحديث السّابق.
ومعنى الحديث: أن الإسلام بدأ في أحاد من الناس وقلة، ثمّ انتشر وظهر ثم سيلحقه النقص والإخلال. حتى لا يبقى إلاّ في آحاد وقلة أيضًا، كما بدأ. فبدأ بالهمز - من الابتداء. وهو الأشهر - ويؤيده المقابلة بالعود. فإن العود يقابل الابتداء، ويحتمل: أن يكون بدون همزة. ومعناه: ظهر. وغربة الإسلام: لقلة أهله. وأصل الغريب: البعيد عن الوطن. وقد فسر الرّسول صلى الله عليه وسلّم: الغرباء بالنّزّاع من القبائل- والنّزّاع: جمع نازع ونزيع وهو: الغريب الذي نزع عن أهله وعشيرته، قال الهروي: أراد بذلك المهاجرين الذين هجروا أوطانهم إلى الله تعالى:
ومعنى:"طوبى للغرباء"، طوبى: فُعلى من الطيب قاله الفراء.
قال: وإنما جاءت الواو لضمة الطاء. أما معناها: فاختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: {طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} ، [الرّعد، من الآية: 29] .
فروى ابن عباس أن معناه: فرح وقرة عين.
وقال عكرمة: نعم مالهم.
وقال الضّحاك: غبطة.
وقال قتادة: حسنى لهم.
وعن قتادة أيضًا: معناه: أصابوا خيرًا.
وقال إبراهيم خير لهم وكرامة.
وقال ابن عجلان: دوام الخير. وقيل: الجنة.
وقيل: شجرة في الجنة. وكل هذه القوال محتملة في الحديث. والله أعلم.