الصفحة 123 من 258

الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا"1، فقال قائلٌ: مِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قال:"بَلْ أَنْتُم كَثِيْرُ، وَلَكَنَّكُم غُثَاءُ2 كَغُثَاءِ السَّيلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ الله مِن صُدُورِ عَدِوِّكم الْمَهَابَةَ مِنْكُم، وَلَيَقْذِفَنَّ الله فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ"، فقال قائل: يا رسول الله! وما الْوَهْنُ؟ 3، قال:"حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهَةُ الْمَوتِ"4."

(100) ولِمسلم5 عن أبي هريرة: قال رسول الله

1"إلى قصعتها"، الضمير للأكلة، أي: التي يتناولون منها بلا مانع ولا منازع، فيأكلونها عفوًا صفوًا، كذلك يأخذون ما في أيديكم، بلا تعبٍ ينالهم، أو ضرر يلحقهم، أو بأسٍ يمنعهم.

2"غثاء"، الغثاء؛ بضم الغين، هو: ما يحمله السّيل من زبدٍ ووسخٍ، شبّههم به لقلةّة شجاعتهم، ودناءة قدرهم، وأنّهم لا رأي لهم ويساقون بغيرهم.

3"وما الوهن؟"، أي: ما موجبه وما سببه؟ وهو سؤال عن نوع الوهن.

أو كأنّه أراد: من أيّ وجهٍ يكون ذلك الوهن؟

4 في سنن أبي داود:"وكراهية الموت"

وحبّ الدّنيا وكراهة الموت متلازمان، فكأنّهما شيءٌ واحدٌ يدعوهم إلى إعطاء الدّنية في الدّين، نسأل الله العافية.

5 صحيح مسلم بشرح النّووي ج 18، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، باب: لا تقوم السّاعة حتى يحسر الفرات عن جبلٍ من ذهب ص: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت