الصفحة 145 من 258

"يا أَنَسُ! إنّ النّاسَ يُمَصِّرُون أَمْصَارًا1، وإنّ مِصْرًا مِنْهَا يُقَالُ لَهُ: الْبَصْرَةَ، أَوِ الْبَصِيْرَةُ؛ فَإِن أَنْتَ مَرَرْتَ2 بِهَا، أو دَخْلَتَهَا، فَإِيَّاكَ وَسِبَاخَهَا وَكَلأَهَا وَسُوقَهَا، وبَابَ أُمَرائِهَا، وَعَلَيْكَ بِضَواحِيهَا3؛ فإنّه يَكُونُ بِهَا خَسْفٌ وقَذْفٌ وَرَجْفٌ4، وقَوْمٌ يَبيتُون يُصْبِحُون قرَدَةً وخَنَازِيرَ".

1"يمصرِّون أمصارًا"، أي: يتخّذون بلادًا، والتّمصير: اتّخاذ المصر.

2 فإيّاك وسباخها وكلاءها وسوقها وباب أمرائها، أي: (احذر سباخها) ، وهو بكسر السّين جمع سبخة، بفتح فكسر، أي: أرض ذات ملح ولا تكاد تنبت إلاّ بعض الشّجر.

وكلاء: بوزن كتاب موضع بالبصرة، قال في النّهاية:"الكلاء بالتّشديد والمدّ: الموضع الذي تربط فيه السّفن، ومنه: سوق الكلاء بالبصرة"اهـ.

وسوقها: إمّا لحصول الغفلة فيها، أو لكثرة اللّغو بها، أو فساد العقود ونحوها.

وباب أمرائها: لكثرة الظّلم الواقع بها.

3"وعليك بضواحيها"، جمع: ضاحية. وهي النّاحية البارزة للشّمس.

وقيل: المراد بها: جبالها، وهذا أمر بالعزلة، فالمعنى: الزم نواحيها.

4"فإنّه يكون بها خسف وقذف ورجف"، أي: يكون بالمواضع المذكورة خسف، أي: ذهاب في الأرض وغيبوبة فيها، وقذف: أي: ريح شديدة باردة، أو قذف الأرض الموتى بعد دفنها، أو رمي أهلها بالحجارة، بأن تمطر عليهم، قاله القاري. قلت: الظّاهر المناسب ههنا هو المعنى الأخير. اهـ. عون المعبود.

ورجف: أي: زلزلة شديدة، وقوم يبيتون طيّبين يصبحون قردة وخنازير.

قال الطّبيّ: المراد به المسخ. وعبّر عنه بما هو أشنع. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت