الصفحة 148 من 258

فيه وَرَفَّعْتَ. حتّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ. فقال:"غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفَنِي عَلَيْكُم1، إِنْ يَخْرجْ"

1"غير الدّجّال أخوفنِي عليكم"، بالنّون بعد الفاء، ورواه بعضهم بحذف النّون، وهما لغتان صحيحتان، ومعناهما واحد.

قال شيخنا الإمام أبو عبد الله ابن مالك ـ رحمه الله ـ: الحاجة داعية إلى الكلام في لفظ الحديث ومعناه.

فأمّا لفظه: فلكونه تضمّن ما لا يعتاد من إضافته أخوف إلى ياء المتكلّم مقرونة بنون الوقاية، وهذا الاستعمال إنّما يكون مع الأفعال المتعدية.

والجواب: إنّه كان الأصل إثباتها، ولكنّه أصل متروك.

ثم قال: ولأفعل التّفضيل أيضًا شبه بالفعل وخصوصًا بفعل التّعجّب.

فجاز أن تحلقه النّون المذكورة في الحديث. هذا هو الأظهر في هذه النّون هنا.

ثم قال: وأمّا معنى الحديث: ففيه أوجه:

أظهرها: أنّه من أفعل التّفضيل، وتقديره: غير الدّجّال أخوف مخوفاتي عليكم، ثم حذف المضاف إلى الياء، ومنه:"أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الأئمةُ الْمُضِلّون"، معناه: أنّ الأشياء التي أخافها على أمّتي أحقّها بأن تخاف الأئمة المضلِّون.

والثّاني: أن يكون أخوف من أخاف بمعنى: خوف، ومعناه: غير الدّجّال أشدّ موجبات خوفي عليكم.

والثّالث: أن يكون من باب وصف المعاني بما يوصف به الأعيان على سبيل المبالغة، كقولهم في الشّعر الفصيح: شعر شاعر، وخوف فلان أخوف من خوفك.

وتقديره: خوف غير الدّجّال أخوف خوفي عليكم، ثم حذف المضاف الأوّل، ثم الثّاني، هذا آخر كلام الشّيخ ـ رحمه الله ـ اهـ. نووي على مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت