أَلَسْتَ سَمِعْتَ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلّم- يقول:
"إنّه لاَ يُولَدُ لَه؟"، قلت: بلى. قال: فقد ولد لي. أو ليس سَمِعتَ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلّم-يقول:"لا يدخل الْمدينةَ ولا مكّة"؟ قلت: بلى. قال: فقد وُلدتُ بِالْمَدينة، وهَأَنَا أريد مكّة1. ألم2 يقل نَبِيُّ الله - صلّى الله عليه وسلّم-:"إِنّه يَهُودِي"، وقد أسلمت؟ ... الخ.
1 في صحيح مسلم:"وهذا أنا أريد مكّة".
وتتمة هذه الرّواية عند مسلم بعد لفظ: أريد مكّة:"قال: ثُمَّ قال في آخر قولِهِ: أَمَا الله إِنِّي لأعْلَمُ مَوْلِدَهُ وَمَكَانَه، وَأَيْنَ هُوَ؟ قال: فَلَبِسَني"، ومعنى: لبسنِي بالتخفيف؛ جعلني ألتبس في أمره وأشكّ فيه.
2 ألم يقل نَبِيّ الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"إنّه يهودي"، هذا اللّفظ من رواية أخرى عند مسلم عن أبي سعيد أيضًا في نفس الصّفحة ونصّها:
(عن أبي سعيدٍ الْخُدْرِيِّ قال: لي ابْن صائد ـ وأخذَتْنِي مِنْهُ ذَمَامَةٌ، هذا عَذَرْتُ النَّاسَ، مَا لي وَلَكُم يا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ؟ أَلَمْ يَقُلْ نَبِيُّ الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"إنّهُ يَهُودِيٌّ؟"، وقد أَسْلَمْتُ. قال:"وَلاَ يُولَدُ لَهُ"، وقد وُلِدَ لِيَ، وقال: إِنّ الله حَرَّم عَلَيهِ مَكَّة"وقَدْ حَجَجْتُ، قال: فَمَا زَالَ حَتَّى كّادَ أن يَأْخُذَ فِيَّ قَوْلُهُ. قال: فَقَالَ لَهُ، أَمّاَ والله إِنِّي لأعْلَمُ الآن حَيْثُ هُوَ وَأَعْرَفُ أباهُ وَأُمُّهُ. قال: وقيل لَهُ: أَيَسُرُّكَ أَنَّكَ الرَّجُلُ؟ قال: فَقَال: لَوْ عُرِضَ عَلَيَّ مَا كَرِهْتُ".
وذمامة: بذال معجمة مفتوحة ثم ميم مخفّفة، أي: حياء وإشفاق من الذّمّ واللّوم.
ومعنى:"حتّى كاد أن يأخذ في قوله"، بتشديد ياء فيَّ. وقوله: مرفوع، وهو فاعل يأخذ، أي: يؤثّر فيَّ وأصدقه في دعواه.