الصفحة 212 من 258

"يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْن1 من الْحَبَشَة".

(165) وللبخاري2: عن ابن عبّاس: عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلّم- قال:"كَأنِّي به أَسْوَدَ أَفْحَجَ3 يَقْلَعُها حَجَرًا حَجرًا"4.

1"ذو السّويقتين"، هما: تصغير ساقي الإنسان، قال القاضي:"صغّرهما لرقّتهما، وهي صفة سوق السّودان غالبًا، ولا يعارض هذا قوله تعالى: {حَرَمًا آمِنًا} ، [العنكبوت، من الآية: 67] ؛ لأنّ معناه: آمنًا إلى قرب القيامة وخراب الدّنيا، ولهذا وقع في رواية سعيد بن سمعان:"لا يعمر بعده أبدًا"."

وقد قيل: ذلك فيه من القتال وغزو أهل الشّام له إلى غير ذلك من الوقائع، وكلّ ذلك لا يعارض قوله تعالى: {حَرَمًا آمِنًا} ، [العنكبوت، من الآية: 67] ، لأنّ ذلك إنّما وقع بأيدي المسلمين فهو مطابق لقوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"ولن يستحلّ هذا البيت إلاّ أهله"، فوقع ما أخبر به النَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وهو من علامات نبوّته، وليس في الآية ما يدلّ على استمرار الأمن المذكور فيها"."

2 صحيح البخاري بشرح الفتح ج 3، كتاب الحجّ، باب هدم الكعبة، ص: 460.

3"أسود أفحج"، أفحج بوزن أفعل بفاء ثم حاء ثم جيم، والفحج: تباعد ما بين السّاقين.

4"حجرًا حجرًا"، حال، كقولك: بَوَّبْتُه بابًا بابًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت