أَتَيْنَا الْيَشْكُرِيَّ فِي رَهْطٍ مِنْ بِنِي لَيْثٍ. فَقَالَ: مَنِ الْقَومُ؟ فَقُلْنَا: بَنُو لَيْثٍ: أَتَيْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ. فَقَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ أَبِي مُوسَى قَافِلِيْنَ، وَغَلَتِ الدَّوَابُ بِالكُوفَةِ. قَالَ: فَسَأَلْتُ أبا مُوسَى أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَأَذِنَ لَنَا، فَقَدِمْنَا الْكُوفَةَ. فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: إنِّي دَاخِلُ الْمَسْجِدَ، إَذَا قَامَتِ السُّوقُ خَرَجْتُ إِلَيْكَ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا فِيهِ حَلَقَةٌ، كَأَنَّمَا قُطِعَتْ رُؤُوسُهُم، يَسْتَمِعُونَ لِحَدِيثِ رَجُلٍ. قَالَ: فَقُمْتُ عَلَيْهُم، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَامَ إِلَى جَنْبِي. قَالَ: فَقُمْتُ عَلَيْهُم، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَامَ إِلَى جَنْبِي. قَالَ. فَقُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَبَصْرِيٌّ أَنْتَ؟ قَلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: قَدْ عَرَفْتُ وَلَوْ كُنْتَ كُوفِيًّا لَمْ تَسْأَلْ عَنْ هَذَا. فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَسَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلّم - عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ. وَعَرَفْتُ أَنَّ الْخَيْرَ يَسْبِقُنِي1. قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله: أَبَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ فَقَالَ:"يَا حُذَيْفَةُ: تَعَلَّم كِتَابَ الله، واتَّبِعْ مَا فِيهِ". قُلْتُ: يا رسولَ الله: أَبَعْدَ
1 في مسند الإمام أحمد:"وعرفت أن الخيْر لن يسبقني".